.jpg)
حملت نهاية الأسبوع في بيروت تصعيداً أمنياً لافتاً تمثل في استهداف الضاحية الجنوبية، المعقل التقليدي للحزب، واللافت في هذا الهجوم، وفقاً للروايات المتداولة، أنه لم يأتِ كرد فعل مباشر على إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية، بل جاء في سياق اتهامات إسرائيلية ضمنية بأن ترسانة “الحزب” الصاروخية، التي لطالما أثارت انقساماً داخلياً واتهامات بـ “تخوين” الحزب حتى في محيطه الشعبي، هي السبب الكامن وراء هذا الاستهداف.
“الحزب”، زعم بأن الاستهداف طال خيمة كانت تستخدم لإحياء مجالس عاشوراء الحسينية. في المقابل، زعمت مصادر إسرائيلية، أن معلومات استخباراتية دقيقة كشفت عن استخدامات أخرى للموقع، مما استدعى قصفه وتدميره بشكل كامل.
في خضم هذا التوتر المتصاعد، استعادت أوساط سياسية معنية، تداول عبارة سبق وأن وردت مراراً، وهي “ابحثوا عن بند حرية التحرك لإسرائيل”، إذ يشير هذا “البند” الضمني، الذي يبدو أن “الحزب” لم يستوعب تداعياته بشكل كامل، إلى أن إسرائيل تعتبر وجود أي بنية عسكرية أو لوجستية تابعة للحزب في مناطق مدنية مكتظة، كالضاحية الجنوبية، بمثابة تهديد مباشر لأمنها القومي، مما يبرر لها التحرك استباقياً لتقويض هذه القدرات.
تشدد هذه الأوساط عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أن الرد الأمثل من قبل “الحزب” على هذا الاستهداف، بدلاً من الانشغال بتهديدات داخلية، يتمثل في المبادرة الفورية إلى تسليم سلاحه غير الشرعي للدولة اللبنانية، معتبرة أن هذه الخطوة هي الضمانة الوحيدة لتجنيب لبنان المزيد من التصعيد العسكري والضربات الإسرائيلية المتكررة. فالرسالة الضمنية، وفقاً لهذه الأوساط، هي أن هناك إجماعاً دولياً متزايداً على ضرورة إنهاء حالة السلاح المتفلت في لبنان، وأن استمرار “الحزب” في الاحتفاظ بترسانته العسكرية خارج سلطة الدولة يعرض البلاد لمخاطر وجودية.
في سياق متصل بالمخاطر المحفوفة، كانت لافتة كلمة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من معراب خلال العشاء السنوي الذي أقامته منسقيّة زحلة في “القوّات”، إذ شدد على أن الأوضاع لا تزال محفوفة بالمخاطر، وأن البلاد بحاجة إلى إصلاحات جذرية وإلى حصرية السلاح بيد الدولة لبناء دولة فاعلة ومجتمع مزدهر، سائلاً، ” كيف سيثق بنا المجتمع الدولي والمجتمع العربي إذا لم نضبط حدودنا ونثبّت سيادة الدولة؟”، محذراً من أن العالم قد يتخلى عن لبنان خلال أشهر قليلة إذا لم تثبت الدولة فاعليتها.
هذا الكلام الصريح والمباشر الصادر عن جعجع استوقف مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى، اعتبرته لافتاً ودقيقاً في مضمونه وتوقيته. ورأت هذه المصادر أن رئيس القوات اللبنانية وضع الإصبع على الجرح، مشيراً إلى أن لبنان يقف اليوم أمام فرصة ذهبية لإثبات جدارته ببناء دولة قوية ومستقرة. إلا أن هذه الفرصة، بحسب المصادر الدبلوماسية، ليست أبدية وقد لا تدوم طويلاً، خاصة وأن المجتمع العربي والغربي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، يراقب الوضع اللبناني عن كثب، متبنياً مقاربة “قم فانهض معك”.
دعت المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، المعنيين في لبنان إلى قراءة متأنية لما قاله جعجع، معتبرة إياه “كلاماً سليماً” يستوجب الشروع الفوري في تسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة. كما أكدت على ضرورة حماية حدود لبنان وضمان خلوها من العناصر غير الشرعية، في إشارة واضحة إلى “الحزب”، وذلك لضمان استقرار البلاد على المدى الطويل واستعادة ثقة المجتمع الدولي.
