.jpg)
إذا كان ثمّة لبنانيون ممّن يُشكلّون الغالبية الكبرى في لبنان يريدون دولةً حرّة قوية مزدهرة خالية من كل فوضى وسلاح غير شرعي، فهذا لا يعني أن هؤلاء يريدون عزل أي مكوّنٍ مجتمعي آخر في هذا البلد أو تطويقه أو هزيمته، بل فقط ينادون بما هو الصحّ والصواب على مستوى كل الدول الناجحة حول العالم، ويسعون لأن تكون دولتهم سائرة على خط النجاح والتطور والحرية نفسه، فيما كل الذين يرفضون هذا الأمر ويُصّرون على شيطنة هؤلاء، هم الخطأ بحد ذاته، وهم الذين يريدون عزل كل المكوّنات الأخرى التي لا تماشيهم في رأيهم ومشروعهم وقرارهم، ومن ضمنهم أولئك الذين يعرفون الصواب والحق الذي يُحررهم ويُحرر الجميع.
الذي يقف في المكان الخاطىء ويسير عكس الاتجاه الطبيعي لمسار التاريخ وازدهار الدول وحريتها، لا يمكنه الطلب ممّن يقف في المكان الصحّ أن يُغيّر مكانه حتى يتلاءم مع ما هو خاطىء، عبر حشره بين خيارين: إمّا التماشي مع الخيار الخطأ ومواصلة السياسة التدميرية المُتّبعة منذ عقود، وإمّا اتّهامه بعزل وتطويق أصحاب الخيار الخطأ!.
والذي أمعن باتخاذ قراراتٍ خاطئة وغير دستورية طيلة عقود من الزمن أدّت إلى وصول الدولة إلى ما وصلت إليه من انهيار وضعف، وإلى معظم المآسي التي حلّت بالشعب اللبناني على المستويات كافة، لا يمكنه تحميل الأطراف التي تنادي بتطبيق الدستور والقوانين بكل سلمية وديموقراطية، مسؤولية عزله لنفسه وتطويقه لنفسه وتدميره لنفسه وجماعته، بل عليه هو أن يراجع خياراته وقراراته وحساباته السابقة والحالية، وأن يعدّل في تموضعه الوطني باتجاه العودة إلى الكيانية وإلى المفاهيم والمبادىء التأسيسية لهذه الدولة، حتى يرحم نفسه وشعبه ويتلاقى مع بقية اللبنانيين في النقطة الوسطية التي تمثّلها الدولة اللبنانية الحقّة.
وبعد، هل المطلوب من اللبنانيين الرتي والترقيع خلف محور الممانعة في قراراته التدميرية الخاطئة لمجرد أن هذا المحور يكابر ويرفض الإقرار بخطأه ويُصّر على الوقوف في المكان الخطأ؟. للبحث صلة.