كشفت مصادر مطلعة في إسرائيل عن أن تركيا سمحت أخيرًا لفصائل فلسطينية، من بينها حركة “حماس” و”حركة الجهاد الإسلامي”، بإجراء تدريبات عسكرية داخل الأراضي السورية، وهي خطوة أثارت موجة من القلق المتصاعد في الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
بحسب ما نقلته قناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية عن هذه المصادر، فإن هذه التدريبات تتم بتوجيه مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يُقال إنه يدعم توسيع الحضور العسكري للفصائل الفلسطينية داخل سوريا، في سياق ما يبدو أنه إعادة ترتيب للتموضع الإقليمي لتلك الحركات.
أفادت المصادر بأن هذه التدريبات تشمل أيضاً عناصر من “حركة الجهاد الإسلامي”، رغم الخلافات السابقة بين الحركة والنظام السوري، والتي تعود إلى ارتباط الجهاد الوثيق بالمحور الإيراني، وهو ما تسبب سابقًا في توتر العلاقة مع دمشق.
في المقابل، تؤكد هذه المصادر أن إسرائيل تنظر بقلق بالغ إلى هذا التطور، وتراقب عن كثب التوسع الملحوظ في أنشطة حركتي حماس والجهاد داخل الأراضي السورية. وترى تل أبيب أن هذا التمركز العسكري قد يفضي إلى تهديدات مباشرة لأمنها القومي، خصوصًا في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد.
رغم أن تركيا لا تقوم حاليًا، وفقًا لتلك المصادر، بتزويد الفصائل الفلسطينية بالسلاح داخل سوريا، إلا أن السلطات الإسرائيلية تعتبر أي خطوة في هذا الاتجاه بمثابة “تجاوز للخطوط الحمراء”، الأمر الذي قد يدفع إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات صارمة في حال حدوثه.
تأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه الساحة السورية توتراً إضافياً، بعد أن أفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الأمن السورية اعتقلت قياديين بارزين من “حركة الجهاد الإسلامي” في دمشق خلال الشهر الجاري. وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، فإن المعتقلين هما خالد خالد، مسؤول الحركة في سوريا، وأبو علي ياسر، رئيس اللجنة التنظيمية للحركة في الساحة السورية، وقد تم احتجازهما على خلفية تهم تتعلق بـ”التخابر مع إيران”، وفق ما نقلته وسائل إعلام سورية.
تجدر الإشارة إلى أن “حركة الجهاد الإسلامي” تُعد من الفصائل الفلسطينية القليلة التي لم تغادر سوريا عقب اندلاع الأزمة والحرب الأهلية في البلاد، إذ إنها لم تصطف علنًا إلى جانب النظام السوري كما فعلت فصائل فلسطينية أخرى. ومع ذلك، لم يَحُل هذا دون استهداف مقارها من قبل إسرائيل في مناسبات عدة.
وكان آخر هذه الهجمات، بحسب التقارير، في 13 آذار الماضي، حين تعرّض منزل الأمين العام لحركة الجهاد، زياد النخالة، الواقع في حي “دمر” شمال دمشق، لهجوم صاروخي إسرائيلي، ضمن سلسلة من الضربات التي تستهدف تموضع الفصائل المدعومة من إيران داخل الأراضي السورية.
.jpg)