#dfp #adsense

خاص ـ لماذا يحاولون عرقلة الانتخابات البلدية؟ (مالك طوق)

حجم الخط

الانتخابات البلدية

تُعتبر الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان من أبرز استحقاقات العمل الديمقراطي، إذ تُشكّل مناسبة حيوية لمشاركة المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية وتحديد من يتولّى مسؤولية الخدمات الأساسية في مناطقهم. ومع ذلك، فإن هذه الانتخابات، التي من المفترض أن تُجرى كل ست سنوات وفق القانون، تواجه منذ سنوات طويلة عراقيل متكرّرة تؤدي إلى تأجيلها، ما يُضعف ثقة الناس بالعملية الانتخابية وبالمؤسسات عموماً.

في كل مرة يقترب موعد الانتخابات البلدية والاختيارية، تظهر سلسلة من الذرائع لتبرير التأجيل: أحياناً تُستخدم الحجة الأمنية كما هي الحال في الجنوب، حيث برزت مواقف تحذّر من تنظيم الانتخابات في ظل التوترات مع إسرائيل، وأحياناً يُروّج لضيق الإمكانيات المالية والإدارية، على الرغم من إعلان وزارة الداخلية جهوزيتها الكاملة لإتمام العملية في مواعيدها.

لكن خلف هذه التبريرات، تكمن أسباب سياسية أعمق تتعلق بمحاولات بعض قوى السلطة الحفاظ على نفوذه ومنع نشوء أي بدائل حقيقية على مستوى القرار المحلي. فالمجالس البلدية، على الرغم من محدودية صلاحياتها، تُعدّ أدوات فاعلة في تثبيت الحضور الحزبي على الأرض، وتُستخدم في كثير من الأحيان كبوابة لخدمة القواعد الشعبية وتكريس الولاءات.

لهذا السبب، تتجنّب القوى التقليدية أي تغيير قد يطرأ على تركيبة هذه المجالس، خصوصاً في ظل تراجع التأييد الشعبي لها وانفتاح شرائح واسعة من اللبنانيين على خيارات جديدة ومستقلّة. ويُنظر إلى الانتخابات البلدية كفرصة محتملة لتشكيل نخب شابة ومحلية قادرة على خرق المشهد السياسي السائد، وهو ما لا يصبّ في مصلحة الأحزاب الكبرى التي تعتمد على السيطرة المركزية والهيمنة على مفاصل الدولة.

المؤشرات تُظهر أن تأجيل الانتخابات البلدية لم يعد مجرّد طارئ ظرفي، بل تحوّل إلى نهج ممنهج يستخدمه بعض السلطة، أو القوى التي تعمل على تأجيلها في كل مرة، للهرب من المحاسبة الشعبية ولمنع بروز قوى جديدة على المستوى المحلي.

هذا الواقع يعكس أزمة عميقة في العلاقة بين المواطن والدولة، ويؤكد أن تعطيل الانتخابات البلدية ليس فقط إخلالاً بالقانون، بل أيضاً ضربٌ لمفهوم الحكم المحلي وحرمانٌ للمجتمعات من حقّها في إدارة شؤونها بنفسها.

في ظل كل ذلك، ربما كان بعض السلطة يريد أن تبقى الانتخابات البلدية استحقاقًا مؤجَّلاً على طاولة نظام مأزوم، لأنه يخشى المواجهة مع صناديق الاقتراع ويستثمر في الفراغ خدمةً لمصالحه الضيقة، ولو قُدِّر له ذلك لما كنا اليوم على مشارف انطلاق الانتخابات البلدية في لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل