#adsense

طالب يبتكر آلة تعزف الموسيقى حسب حالة الطقس

حجم الخط

في إحدى الجامعات التقنية في ألمانيا، تمكّن طالب في السنة الثالثة يُدعى “ليو كراوس” من ابتكار آلة موسيقية فريدة من نوعها تُترجم حالة الطقس إلى نغمات موسيقية حية، لتصبح واحدة من أكثر المشاريع الجامعية ابتكارًا خلال العام. الفكرة، التي بدأت كمجرد تمرين في مادة “الأنظمة التفاعلية”، تحوّلت إلى اختراع يدمج بين علم الأرصاد، البرمجة، والفن الموسيقي بطريقة لم يسبق لها مثيل.

تعتمد الآلة على مجموعة من الحساسات المتطورة المثبتة على سطح المبنى الجامعي، تقوم بقياس درجة الحرارة، سرعة الرياح، نسبة الرطوبة، ونوعية الضوء الطبيعي. يتم إرسال هذه البيانات في الوقت الحقيقي إلى نظام معالجة رقمي من تصميم ليو، حيث تُحوّل كل قراءة إلى إشارات صوتية معينة ضمن مقياس موسيقي مدروس مسبقًا. على سبيل المثال، كلما ارتفعت درجة الحرارة، ارتفعت حدة النغمة؛ وكلما زادت سرعة الرياح، زاد الإيقاع حيوية وسرعة. أما في الأيام الممطرة أو الغائمة، فتميل الآلة إلى إنتاج نغمات بطيئة وعميقة تميل إلى الطابع الحالم أو الحزين.

النتيجة هي موسيقى حيّة تتغير لحظيًا حسب تغيّر الطقس، ما يجعل كل مقطوعة فريدة لا تتكرر. أطلق ليو على آلته اسم “WeatherSynth”، وهي آلة تشبه في شكلها بيانو صغير مدمج مع شاشة عرض، وتصدر أصواتًا من خلال مكبرات عالية الجودة. في إحدى العروض التجريبية التي أقيمت في الساحة الداخلية للجامعة، جلس ليو إلى جانب آلته، وتركها “تعزف الطقس”، حيث تابع الجمهور بدهشة كيف تغيّرت الموسيقى مع تغيّر حركة الغيوم وهبوب نسائم الهواء.

يقول ليو إن الإلهام جاءه من شعوره بأن الطقس يؤثر فعلاً على مشاعر الناس، فأراد أن يجد وسيلة “تجعلنا نسمع هذا التأثير بدل أن نكتفي بالإحساس به”. ويضيف: “لم أكن أرغب في صنع مجرد أداة تقنية، بل تجربة فنية حسية تلمس الناس بطريقة جديدة”.

لاقى المشروع تفاعلاً واسعًا داخل وخارج الجامعة. أساتذة في أقسام الموسيقى والفيزياء أبدوا إعجابهم بالفكرة، وبدأت بعض المؤسسات الثقافية في ألمانيا بالتواصل مع ليو من أجل تقديم عروض موسيقية حية في الهواء الطلق تعتمد على آلته. كما عبّرت بعض المدارس البيئية عن اهتمامها باستخدام “WeatherSynth” كوسيلة تعليمية لإشراك الطلاب في فهم الطقس بطريقة تفاعلية وممتعة.

من ناحية تقنية، يقول ليو إن الجهاز لا يزال في مرحلة التطوير، إذ يطمح إلى دمج عناصر أكثر تعقيدًا مثل تحليل مستوى التلوث في الهواء أو كثافة الأشعة فوق البنفسجية، وجعلها تنعكس أيضًا في الطابع الموسيقي. كما يعمل على تطوير تطبيق مصاحب يسمح للمستخدمين في أي مكان بالعالم بإدخال بيانات الطقس المحلي والاستماع إلى “موسيقى الجو” الخاصة بهم.

مشروع “WeatherSynth” ليس مجرد تجربة جامعية، بل نموذج حي على كيف يمكن للتكنولوجيا أن تدمج الطبيعة والفن في تناغم إبداعي يُدهش الحواس، ويُذكّرنا بأننا ما زلنا نعيش داخل إيقاع أكبر… إيقاع العالم من حولنا.

خبر عاجل