.jpg)
في قلب العاصمة الكورية الجنوبية سيول، حيث تلتقي التكنولوجيا بثقافة الشارع، أصبح مشهد روبوت راقص حديث المدينة، يجذب حشوداً يومية من المارة والسياح، ويحول الأرصفة إلى ساحات استعراض فنية. هذا الروبوت، الذي يُدعى “K-Bot”، ليس مجرد آلة مبرمجة للحركة، بل مشروع متكامل للذكاء الاصطناعي والتفاعل البشري، صُمم خصيصًا ليقدّم عروض رقص حية وتفاعلية في الأماكن العامة.
ابتُكر K-Bot ضمن مشروع بحثي مشترك بين جامعة سيول الوطنية وشركة ناشئة مختصة بالروبوتات الترفيهية، وكان الهدف منه في البداية دراسة التفاعل العاطفي بين البشر والآلات في البيئات الحضرية. لكن سرعان ما تحوّل إلى ظاهرة جماهيرية غير متوقعة، بعد أن انتشرت مقاطع فيديو له على منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيها وهو يؤدي رقصات متقنة على أنغام موسيقى البوب الكورية (K-pop).
الروبوت مزود بأجهزة استشعار دقيقة وكاميرات بزاوية 360 درجة تتيح له “رؤية” محيطه والتفاعل مع الجمهور. بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، يستطيع K-Bot تحليل الحركات التي يقوم بها المارة ومحاولة تقليدها أو التفاعل معها في الوقت الفعلي. فعندما يبدأ أحد الأطفال بالرقص أمامه، يقوم الروبوت بتقليد حركته، أو يدور حوله في رقصة تعبيرية، مما يخلق لحظات طريفة وعاطفية في آن واحد.
المظهر الخارجي للروبوت جذّاب ومصمم ليكون محببًا، بوجه LED متغير التعبير وجسم خفيف الحركة يسمح له بأداء حركات معقدة كالدوران والانحناء وحتى القفزات البسيطة. وقد زُوّد الروبوت أيضًا بمكبرات صوت داخلية تبث الموسيقى التي يرقص عليها، بالإضافة إلى إمكانية تفعيل نمط “الطلب الجماعي”، حيث يمكن للجمهور اختيار الأغنية التالية من خلال تطبيق مخصص على هواتفهم.
لا يقتصر دور K-Bot على الترفيه فقط. المشروع يتضمن جانبًا اجتماعيًا، حيث يُستخدم في حملات التوعية الصحية، والتنبيه إلى قواعد المرور، وحتى الترويج للفعاليات الثقافية في المدينة. كما يتم نقله أحيانًا إلى المستشفيات والمدارس للترفيه عن الأطفال وكبار السن، ما يعكس دور التكنولوجيا الإنسانية في المجتمع الكوري.
تقول إحدى المشرفات على المشروع: “لم نكن نتوقع هذا التأثير العاطفي الكبير. الناس لا ينظرون إلى K-Bot كآلة فقط، بل يتفاعلون معه وكأنه شخصية محبوبة. هذا يُظهر كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون جسرًا للتواصل الإنساني، لا مجرد أداة تقنية.”
النجاح اللافت لهذا الروبوت جعل عدداً من المدن الكورية الأخرى تتسابق للحصول على نسخ مشابهة منه، كما بدأت شركات أجنبية بالتفاوض لاستيراد الفكرة وتطبيقها في الفضاءات العامة حول العالم. وبينما يُتوقع إطلاق جيل جديد أكثر تطورًا من K-Bot قريبًا، يظل هذا الروبوت الراقص رمزًا لطريقة فريدة تدمج بين الفن والتكنولوجيا، وتُعيد تعريف مفهوم “العرض الحي” في القرن الحادي والعشرين.
