.jpg)
في مشهد مؤثر وغير اعتيادي، شهدت إحدى الجامعات في كندا لحظة تصفيق حار وطويل عندما صعد كلب من نوع “لابرادور” إلى منصة التخرّج برفقة صاحبه الكفيف، وتلقى شهادة فخرية تكريمًا لسنوات من الوفاء والمرافقة. القصة التي لامست قلوب الآلاف، تعود إلى الشاب “إيثان بيرس”، الطالب في قسم علم النفس بجامعة كالغاري، وكلبه “بادي” الذي لم يفارقه منذ أول يوم في الجامعة.
على مدار أربع سنوات، لم يكن بادي مجرد كلب إرشاد تقليدي، بل رفيق درب حقيقي عاش تجربة الحياة الجامعية بكل تفاصيلها. كان يجلس إلى جانب إيثان في المحاضرات، وينتظره خارج قاعات الامتحانات، ويرافقه بين المباني، وفي المكتبة، وحتى خلال نشاطات الطلاب. أصبح وجهًا مألوفًا لكل من في الحرم الجامعي، من الطلاب إلى الأساتذة، الذين اعتادوا رؤيته بعيونه الهادئة ونظرته المركّزة وهو يؤدي مهمته بصمت واحتراف.
رغم القوانين الصارمة التي تحد من دخول الحيوانات إلى بعض المرافق، إلا أن إدارة الجامعة وفّرت كل التسهيلات الممكنة لبادي، إدراكًا منها للدور المحوري الذي يلعبه في دعم إيثان وتمكينه من النجاح. يقول أحد الأساتذة: “بادي كان حاضرًا في كل شيء. لم يكن مجرد كلب، بل كان جزءًا من طلاب الدفعة”.
مع اقتراب حفل التخرج، اقترح عدد من الطلاب تقديم لفتة رمزية لهذا الكلب الوفي. وبعد مشاورات بين عمادة الكلية وإدارة الجامعة، تقرر منحه شهادة فخرية “لتقديره في الدعم العاطفي والعملي الذي قدمه لصاحبه وللمجتمع الجامعي”. وفي يوم الحفل، صعد إيثان إلى المنصة ممسكًا بالحزام الخاص ببادي، وخلال التصفيق، انحنى أحد الأساتذة ووضع وشاح التخرج الصغير حول عنق الكلب، وسط دموع الفرح والتأثر من الحاضرين.
تحدث إيثان بعدها قائلاً: “لم أكن لأتمكن من الوصول إلى هنا لولا بادي. كان عيوني حين لم أرَ، وراحتي حين شعرت بالتعب، ورفيقي حين شعرت بالوحدة. هذه الشهادة له بقدر ما هي لي”. كلماته أثارت تفاعلًا كبيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وامتدت القصة إلى وسائل الإعلام المحلية والدولية، لتصبح مثالًا حيًا على قوة العلاقة بين الإنسان والحيوان.
اليوم، يستعد إيثان لمتابعة دراسته في الماجستير، ولا يزال بادي إلى جانبه، وإن كان قد بدأ يُظهر بعض علامات التقدّم في السن. ومع ذلك، يصرّ صاحبه على أن يظل هذا الرفيق المخلص جزءًا من كل مرحلة في حياته، قائلاً: “ربما بادي لا يدرك معنى الشهادة، لكنه يشعر بالمحبّة… وهذا أهم من كل شيء”.
قصة بادي ليست فقط عن كلب، بل عن الوفاء، الدعم، والتقدير غير المشروط، وهي تذكير قوي بأن بعض الأبطال لا يرتدون عباءات… بل يكتفون بذيل يهتز وعيون تلمع صدقًا.