#dfp #adsense

مسؤولية دولة “الحرس” ودويلة “الحزب” في بندر عباس ومرفأ بيروت

حجم الخط

مرفأ بيروت

من المستحيل على من شاهد لحظة انفجار ميناء رجائي في مدينة بندر عباس أن لا يعود بالذاكرة الى 4 آب من العام 2020 والى لحظة انفجار العنبر 12 في ميناء العاصمة اللبنانية بيروت.

لم تتشابه المشهدية في شكل وصورة الانفجار “الفطري” فقط، بل أيضًا في ردة الفعل الفطرية الجماعية التي عزت الحادثة في بندر عباس الى عمل تخريبي متعمٍد جراء تعمّد تخزين مواد خطرة أو شديدة الانفجار وضعت في ظروف وشروط غامضة غير آمنة تظللها شكوك من تساؤلات ومساءلات، طالت وتطال القيمين الأمنيين على الموقع المنكوب، كما طالت وتطول القيمين من قوى الأمر الواقع في لبنان كـ”الحزب” الوكيل وفي إيران كالحرس الثوري الأصيل.

في انتظار أن تخلص التحقيقات الى تحديد ماهية وسببية انفجار بندر عباس وخلفياته، على ما أفتى وأمر به الولي الفقيه الإمام الخامنئي بضرورة كشف أي “إهمال أو تعمّد”، وبانتظار تبيان ما إن كان اعتداء مباشرًا أو غير مباشر أو كان إهمالاً مقصودًا أو غير مقصود، من المفيد الإضاءة على ما واكب الانفجار وتلاه من تصريحات وتسريبات، محاولين من خلالها تفكيك وكشف ما يكتنف ما خفي أو ما قد يجهد “المريبُ” في إيران على إخفائه، وهذا ما يشي به حسم وزارة الداخلية الإيرانية قبل انتهاء التحقيقات، أن الإنفجار المذكور “ناجم عن إهمال وعدم احترام الاجراءات الأمنية”، مستندين  بذلك وكذلك على سابقة ما واكب وتلا انفجار المرفأ والذي صح تسميته بعد المواكبة وما تلاها بـ”جريمة المرفأ”.

طفا على سطح الأحاديث التي تلت “ما حدث” في ميناء الشهيد رجائي في مدينة بندر عباس، ما نقله موقع “ركنا” عن نائب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، محمد سراج، في مقابلة مع مراسل الموقع تعليقًا على انفجار ميناء رجائي في مدينة بندر عباس جنوب إيران، قائلاً: “هذا الحدث لم يكن عرضيًا بأية حال من الأحوال، وتوجد دلائل واضحة تشير إلى تدخل إسرائيل فيه”.. وأوضح سراج أنه “حين تقع انفجارات في أربعة مواقع مختلفة، فهذا يدل على أن المواد المتفجرة كانت قد زُرعت مسبقًا داخل الحاويات”، نافيًا فرضية الحريق الطبيعي بقوله: “عادةً المواد الكيمياوية تشتعل في نقطة واحدة ولا تتسبب في انفجارات متزامنة بهذا الشكل، هذه الحاويات إما قد تم تلغيمها في بلد المنشأ عبر المصدر، أو خلال مسار النقل، أو حتى من خلال عناصر داخلية تم تجهيزها بالمتفجرات”… وأشار سراج إلى احتمال استخدام إسرائيل لتقنيات متقدمة، قائلاً: “من المحتمل أن تكون هذه الانفجارات قد نُفذت باستخدام الأقمار الصناعية أو مؤقتات يتم التحكم بها عن بُعد. لقد حسبوا بدقة توقيت وصول الحاويات إلى الميناء لضمان إحداث أكبر ضرر ممكن… الإسرائيليون يسعون بشتى الطرق إلى عرقلة العلاقات الدولية لإيران، وهذه الحادثة جزء من تلك المؤامرات، لكن الشعب الإيراني يدرك جيدًا ألا ينخدع بهذه الدسائس، ولن يكون لهذا الحادث تأثير على سير المفاوضات”.

ما دأب عليه “الحزب” في “جريمة” المرفأ ويدأب عليه الإيراني في انفجار بندر عباس، مستبعدًا فرضية الاعتداء والاستهداف، ناقضه سراج، نائب طهران في إيران، ناسفًا رواية القوى المهيمنة في لبنان  وايران، بقوله: “في لبنان استهدفوا مستودع نترات الأمونيوم، مما أدى إلى تأثير دومينو واسع النطاق، أما في بندر عباس فبفضل عملية الفصل الصحيحة للحاويات، كانت الأضرار أقل بكثير وهذا يدل على أن العدو سبق أن اختبر هذا الأسلوب، وها هو الآن ينفذه فعليًا”.

في جريمة مرفأ بيروت كان اداء كل من الحكم والحكومة و”الحزب” المهيمن عليهما مرتبكًا ومربكًا متناقضًا ومثيرًا للشك والارتياب، فبعد مرور ما يناهز الخمس سنوات على الانفجار، لا يزال اللبنانيون ينتظرون وفاء وزير الداخلية محمد فهمي لوعده والتزامه بانتهاء التحقيق في خمسة أيام، في ظل رمي التهم والمسؤوليات من المصادر الحكومية والحزبية على معلم التلحيم تارة، وعلى القضاء والقدر أطوارا كثيرة، وفي ظل مسارعة قناة “المنار” على سبيل المثال لا الحصر، الى تصنيف الانفجار الأقوى غير النووي، بانفجار “حاوية للمفرقعات” في المرفأ، في حين أن رئيس الجمهورية اللبنانية لم يستبعد فرضية الاستهداف بصاروخ، وذلك في السابع من آب من العام 2020، تمامًا كما أكد نائب طهران في البرلمان الإيراني، في الـ2025 وكان قد سبقه  الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعيد تفجير المرفأ في الـ2020 بقوله: “إن الانفجار القوي الذي هز بيروت يبدو كأنه اعتداء رهيب”. مضيفًا: “قابلتُ جنرالاتنا، ويبدو أنه لم يكن حادثًا صناعيًا. يبدو، وفقًا لهم، أنه كان اعتداء. كان قنبلة ما، نعم”.

مع استعادة المحقق العدلي في تفجير المرفأ القاضي طارق بيطار  لملف التحقيقات، بعد تغييبه عنه قسرًا تمهيدًا لـ”قبعه” على ما توعده مسؤول أمن “الحزب” وفيق صفا، باقتحامه للعدلية، من دون أن يكون له أي صفة رسمية عدلية أو قضائية أو تحقيقية، يتذكر اللبنانيون الجهد الكبير الذي بذله المسؤولون المباشرون في الحكم والحكومة و”الحزب” والحلفاء الممانعون، في وضع العصي لحرف التحقيق وعرقلته ووقفه، بدأ بإقصاء المحقق الأول فادي صوّان ولم ينته بمحاولة “قبع” طارق بيطار الذي عاد بعد تقليم أظافر “الحزب”، عسكريًا سياسيًا وقضائيًا، بعد إسناده الميمون الذي بدا في الثامن من تشرين الأول من العام 2023 وانتهى بما انتهى اليه وعليه في السابع والعشرين من تشرين الثاني من العام 2024.

عن اداء “الحزب” المريب في قضية المرفأ، يسأل مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر في 10 شباط 2023: “لماذا يشعر الحزب بالحساسية الشديدة تجاه متابعة التحقيق في جريمة المرفأ إذا لم يكن مسؤولاً عن هذا الأمر بشكل أساسي؟ أعتقد أنّ هذا يؤدّي إلى إثارة الشكوك… “الحزب” لديه وصول إلى المرفأ وهو أمّن نترات الأمونيوم لنظام الأسد الذي استخدمها كبراميل متفجّرة، ويبدو أنه لا يزال هناك الكثير من النخب الذين يستثمرون في هذا النظام الفاسد لقتل شعبه”.

ما تذكره اللبنانيون في موضوع المرفأ في بيروت من موضوع ميناء رجائي في بندر عباس، ذكّرهم بأن الإيراني و”الحزب” يخطوان بخطوات متوازية وثابتة نحو تبرئة العدو الإسرائيلي، معرقلين التحقيقات واحباط المحققين التي قد تؤدي، حسب ترامب وميشال عون وأخيرًا سراج، الى إدانة إسرائيل، تمامًا كما حاولا سابقًا عرقلة لجنة التحقيق الدولية في تحقيقاتها مضيّقين ومستهدفين، معتدين على محققيها وقضاتها، والتي كانت لتؤدي الى القبض على العدو الإسرائيلي متلبّسًا باغتيال الرئيس رفيق الحريري وفق القرائن التي قدمها أمين عام “الحزب” الراحل نصرالله في 10 آب 2010.

كما كان الإسرائيلي بريئًا بمنظار “الحزب” والنظام الأمني السوري ـ اللبناني  في مراحل التحقيق الأولى في قضية اغتيال الحريري، مع فبركة رواية الأصولي الإسلامي “ابو عدس” والحجاج الأستراليين ومجموعة الـ13 الاسلامية، وكما كان الإسرائيلي بريئًا من استهداف المرفأ بمنظور “الحزب” والحكم والحكومة، مع تغليب نظرية “معلم التلحيم”، يجد النظام الإيراني والمحور المحيط به، أن الإسرائيلي أيضًا بريء من انفجار بندر بن عباس في إيران، ولكن تبرئة الإسرائيلي في الحالتين الأخيرتين في لبنان وإيران، تشكل إدانة للمخزِّن لمادة نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت ولِـ”مُهَرِّب” مئات الأطنان منه، من فجوة من العنبر رقم 12 طبعًا، من دون أي معايير للحماية الصحية الوقائية الأمنية الاستباقية الاحترازية أو حتى البيئية، كما تشكّل إدانة لمن خزّن  المواد الخطرة غير المحدد نوعيتها وهويتها بعد في ميناء رجائي بنفس المعايير التي اعتمدها المخزّن الوكيل في مرفأ بيروت والتي يصح فيه الشاعر ابن سهل الأندلسي، بعد الجهود التي بذلها  “الوكيل” متلبّسًا في عرقلة التحقيق وتهديد المحققين القضاة: “كادَ المريبُ أن يقولَ خذوني”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل