باتت حوادث منع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” من تنفيذ دورياتها الروتينية في القرى والبلدات الجنوبية، ظاهرة متكررة ومقلقة. وتثير هذه الحوادث تساؤلات جدية حول قدرة “اليونيفيل” على أداء مهامها الأساسية، خصوصاً في المناطق التي يفترض أنها خالية من أي وجود مسلح غير الجيش اللبناني، وذلك بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
المثير للقلق بشكل خاص هو الدور المتزايد لما يطلق عليه “الحزب” تسمية “الأهالي”، في إشارة مبطنة إلى عناصر مدنية من سكان القرى والبلدات الجنوبية. فبدلاً من أن يكون هؤلاء السكان المدنيون عائقاً عفوياً أمام تحركات “اليونيفيل”، تشير مصادر محلية من الجنوب، إلى أنهم باتوا أشبه بفصائل منظمة، قادرة على حمل السلاح عند الضرورة لفرض إرادتها على القوات الدولية.
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن سلوك “الحزب” يكشف عن تناقض صارخ في مواقفه، فبينما يعلن “الحزب” التزامه بوقف إطلاق النار، يبدو أنه يعمل بشكل ممنهج للالتفاف على قرارات الأمم المتحدة وإعاقة حركة “اليونيفيل” تحت ذرائع مختلفة، أبرزها ضرورة مرافقة الجيش اللبناني لدورياتها.
تشير المصادر ذاتها، إلى أن غالبية هؤلاء “الأهالي” ليسوا مجرد سكان عاديين، بل هم عناصر مدربة وموالية للحزب تنتشر على نطاق واسع في الأراضي الزراعية وغيرها بهدف مراقبة تحركات “اليونيفيل”، وأي اقتراب لدوريات القوات الدولية من مناطق يعتبرها الحزب “محظورة” يؤدي إلى تحرك سريع ومنظم لهؤلاء “الأهالي” بهدف طردها ومنعها من الوصول إلى تلك المناطق.
الأكثر خطورة في هذا التطور، وفقاً للمصادر، هو تسليح هؤلاء “الأهالي” وتلقيهم أوامر مباشرة من قيادة “الحزب” باستخدام السلاح إذا لزم الأمر لمنع دوريات “اليونيفيل” من دخول المناطق المحظورة، مهما كانت التداعيات أو “الأثمان” المترتبة على ذلك.
إن هذه التطورات المتسارعة تمثل تحدياً خطيراً لدور “اليونيفيل” وقدرتها على حفظ السلام والاستقرار في جنوب لبنان. كما أنها تثير علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام الأطراف المعنية بقرارات الأمم المتحدة وبنود اتفاق وقف إطلاق النار، وتنذر بتصعيد محتمل في التوترات على الحدود الجنوبية. ويتطلب هذا الوضع تحركاً دولياً حازماً لضمان حرية حركة “اليونيفيل” وتمكينها من تنفيذ ولايتها من دون قيود أو تهديدات.
