للمرة الثالثة، منذ 27 تشرين الثاني الماضي تاريخ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقَّع عليه “الحزب” حيّز التنفيذ، تُستهدف الضاحية الجنوبية من قبل إسرائيل. معظم المراقبين من غير الدائرين في فلك “الحزب” أو التابعين له، يرون أنه بغض النظر عن كل الضجيج الذي يحصل في كل مرة، والمواقف “المطنطة” لقادة ونواب “الحزب” ومحاولتهم اتهام الدولة بكل أركانها بالتقصير في هذا المجال، فلا يوجد أحد يستطيع أن يضمن بأن استهداف الضاحية أو غيرها سيتوقف، ولن تليه رابعة وخامسة وأكثر ربما، لأسباب بديهية موضوعية لا تحتمل الكثير من الجدل.
فطالما لم يوقف “الحزب” مناوراته “الهزيلة” المكشوفة للالتفاف على القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار، وطالما لم يتوقف عن التحايل على ما وقَّع عليه، وطالما لم يُسلِّم الأمر والقرار للدولة بشكل نهائي وحاسم، ولم يعضدها ويسعفها ويفسح الطريق أمامها لحلّ هذه القضية وإخراج إسرائيل من النقاط التي ما تزال تحتلها، فسيظل في الواقع كمن يمدّ إسرائيل بالذريعة تلو الذريعة لاستمرار استهدافاتها وخروقاتها والاستقواء باتفاق وقف إطلاق النار. فالخطوة الأولى لحل هذه المسألة تبدأ من تسليم السلاح، وكل ما عدا ذلك تحايل وتشاطر وتذاكٍ لكسب الوقت بانتظار شيء ما وتبدل الظروف، أو إلى أن يصدر الأمر الإيراني لـ”الحزب” للأسف، وكل ذلك على حساب أمن لبنان وجميع اللبنانيين ومن ضمنهم بيئته بالذات.
مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الدولية حول الوضع في لبنان، توضح أن “النقطة الأساسية من وجهة النظر الدولية، وأساساً من وجهة نظر الغالبية الساحقة من اللبنانيين، وفق ما دلَّت الأحداث في السنوات الماضية، هي أن لبنان سيبقى ساحة مفتوحة طالما “الحزب” لم يُسلِّم سلاحه، وسيبقى لبنان عرضة للاستهداف الإسرائيلي طالما “الحزب” ما يزال يُخزِّن السلاح ويرفض تسليمه ويرفض إنهاء مشروعه المسلَّح على حساب الدولة، وبالتالي، ما نزال ندور في حلقة المواجهة نفسها”.
المصادر تلفت، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “في المرحلة السابقة، كان لـ”الحزب” خط مفتوح على طهران عبر سوريا والعراق، وكان لديه ترسانة عسكرية. في ما يتعلق بالترسانة العسكرية، أثبتت الحرب الأخيرة عدم جدواها وهزالتها وقصورها عن مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية والتقدم والتطور التكنولوجي الإسرائيلي”.
إضافة إلى ذلك، “الساحة مع سوريا أُقفلت، المعبر السوري وخط الإمداد البري والجوي للسلاح والذخائر والمال باتجاه لبنان، أُقفل مع سقوط نظام الأسد وفرار بشار. كذلك، بعدما وقَّع “الحزب” على إنهاء الحرب، لأنه لو لم يوقِّع على اتفاقية وقف إطلاق النار لكانت استمرت الحرب، توقيع “الحزب” أوقف الحرب، وبالتالي، منذ توقيع “الحزب” على الاتفاقية إلى اليوم، هو لا يجرؤ على الرد على إسرائيل، وغير صحيح أنه يضع نفسه في موقع الدفاع وخلف الدولة، هذا كلام غير صحيح، “الحزب” “مش قاري” الدولة، وهجومه المتنامي على الدولة والجيش واتهامهما بالتقصير، وصولاً إلى أرفع المراتب في الدولة، أكبر دليل على ذلك”.
من هنا، تضيف المصادر: “الحقيقة هي أن “الحزب” لا يجرؤ ولا يستطيع، لأنه لو كان يستطيع لما أوقف الحرب. وبالتالي بعدما أوقف الحرب بتوقيعه على اتفاقية وقف إطلاق النار، لم يعد باستطاعة “الحزب” أن يعاودها. ولذلك، إسرائيل تستقوي باتفاق وقف إطلاق النار الذي أعطاها الحق بأن تستهدف “الحزب” طالما لم يُفكِّك بنيته العسكرية. ولا يستطيع “الحزب” في الوقت ذاته، تحميل الدولة اللبنانية المسؤولية، طالما ما يزال مسلَّحاً ومحتفظاً بسلاحه ويعرقل دورها وقيامها بالمطلوب، فتحميل المسؤولية يبدأ من تسليم السلاح”.
لذلك، تتابع المصادر: “نحن ما نزال ندور في هذه الحلقة المفرغة، و”الحزب” يحمّل بيئته، نتيجة مواقفه وإصراره على السلاح، تبعات هذه المواقف. بالتالي، “الحزب” وقَّع على إنهاء الحرب في اتفاقية أشبه بالاستسلام، ومنذ 27 تشرين الثاني الماضي تاريخ التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار، لا يرد على الاستهدافات الإسرائيلية ولا يريد ولا يستطيع، وأُقفلت كل المسارح والمسارب أمامه، فلماذا يريد الاحتفاظ بسلاح يعطي ذريعة لإسرائيل لاستهدافه وهو غير قادر على الرد؟، لأجل ماذا تُقتل كوادر الحزب؟”.
برأي المصادر، أن “السبب يعود لكون الحزب لم يأخذ لغاية الآن الإشارة من إيران للتخلي عن السلاح، لأنه بالنسبة لإيران هذه ورقة من أوراق “قوّتها”، وطالما ما تزال موجودة فهي لا تريد التخلي عنها قبل أن تكون قد أنهت مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. وبالتالي، ما زال “الحزب” يستخدم لبنان واللبنانيين والجنوبيين والشيعة أوراقاً بيد إيران، على الرغم ممّا فعلته إيران بالشيعة. فحتى حين قُتل الأمين العام السيد نصرالله، رأى الجميع كيف كانت ردة الفعل الإيرانية شبه الطبيعية والعادية، وكأن شيئاً لم يحصل!”.
