في أروقة إعلام “الحزب”، تتداول همسات حول نافذة تُطل منها أسرار “الحزب” الخفيّة، ألا وهي مجالس المقربين والمنتسبين التي تجمع بعض الإعلاميين والصحفيين المحسوبين على “الحزب”. ففي غمرة الأحاديث الودية وجلسات “الأرغيلة” الخاصة والمغلقة، يتباهى هؤلاء الإعلاميون بما يملكون من معلومات “حصريّة” وتقارب مع دوائر صنع القرار داخل الحزب، غافلين على ما يبدو عن حقيقة أن مثل هذه الأسرار قل ما تبقى حبيسة الجدران.
أحد هؤلاء الإعلاميين، كما يُنقل عنه في هذه الجلسات الخاصة، يكشف عن توجّه استراتيجي للحزب يتمثل في “تمرير الوقت” تحديداً فيما يتعلق بملف تسليم السلاح الشائك، وبحسب هذا الإعلامي “المقرّب”، فإن الحزب لا يولي هذا الملف أهمية قصوى في الوقت الراهن، وبينما يُظهر الحزب انفتاحاً ظاهرياً على الحوار مع رئيس الجمهورية حول هذا الموضوع، فإنه في المقابل يواصل التصعيد من سقف خطابه السياسي، في تكتيك يثير علامات استفهام حول النوايا الحقيقية.
يتمادى الإعلامي في كشف ما يبدو أنه قراءة داخلية لمستقبل سلاح الحزب، مؤكداً خلال دردشاته الخاصة أن “قرار تسليم السلاح لن يُتخذ داخل الحزب”، بل يذهب إلى أبعد من ذلك ليقول إن القرار الحاسم إلى طهران، باعتبارها “صاحبة هذا السلاح” والممول الرئيسي للحزب.
وفقاً لهذه “المعلومات الحصرية”، فإن إيران لم تُدلِ بكلمتها النهائية بعد في هذا الملف. وعندما يصدر القرار الإيراني المنتظر، سيتم تسليم السلاح في حال أتت الموافقة من هناك. أما إذا أصرت طهران على بقاء السلاح في يد الحزب، فإنه سيبقى ولن تستطيع الدولة اللبنانية نزعه بالقوة، كما أن القرارات الدولية وحدها لن تكون كافية لتحقيق هذا الهدف.
هذه التسريبات من داخل مجالس الإعلاميين المقربين تكشف عن رؤية قد تكون سائدة داخل بعض أوساط الحزب، مفادها بأن قرار مصير سلاح المقاومة مرهون بإرادة إقليمية عليا، وأن المناورات الداخلية والضغوط الدولية قد لا تُثمر تغييراً جوهرياً في هذا الملف الحساس. وإذا صحت هذه المعلومات المتداولة في الجلسات الخاصة، فإنها ترسم صورة قاتمة لمستقبل حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتُلقي بظلال من الشك على جدوى الحوارات الداخلية والقرارات الدولية في تحقيق هذا الهدف الوطني.
يبقى السؤال مطروحاً حول “الأسرار” المتسربة عبر مجالس “النرجيلة” الإعلامية، فهل تعكس حقاً توجّهات القيادة العليا في الحزب وطهران؟ أم أنها مجرد تحليلات شخصية أو تمنيات لبعض المقربين؟ على أي حال، فإن تداول مثل هذه المعلومات، حتى في الجلسات الخاصة، يُشير إلى وجود نقاشات داخلية وخارجية معمقة حول مستقبل سلاح الحزب وتأثيره على المشهد السياسي اللبناني والإقليمي. وإذا ما صحت هذه التسريبات، فإنها تؤكد على أن حل معضلة السلاح في لبنان قد يكون أكثر تعقيداً وتشابكاً مما يظن البعض، ومرتبطاً بشكل وثيق بتوازنات القوى الإقليمية وقرارات العواصم الكبرى.

