Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ بعد حادثة وفاة كارول أبو موسى في الحضانة.. هذا ما يقوله الطب

كارول أبو موسى

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي صباح اليوم الأربعاء، بخبر وفاة الطفلة الرضيعة كارول أبو موسى، ابنة الأربعة أشهر، إثر حادثة مؤسفة نتجت عن “اختناق ناجم عن ارتداد الحليب وانسداد مجرى التنفس”، بحسب ما أكّده الطبيب الشرعي الدكتور نادر الحاج. الحادثة فتحت باب التساؤلات والقلق لدى الأهالي حول هذا الخطر الصامت الذي قد يهدد حياة الأطفال في أشهرهم الأولى من الحياة.

اختناق الرضع بالحليب ليس بالأمر النادر، بل هو من الأسباب الشائعة لوفيات الأطفال حديثي الولادة في العالم. وغالبًا ما يحدث نتيجة مشاكل في آلية البلع أو في الوضعية التي يُرضع فيها الطفل. فالنوم أو الاستلقاء التام خلال الرضاعة قد يؤدي إلى عودة الحليب من المعدة إلى المريء، ومنه إلى القصبات الهوائية، ما يسبب انسداد مجرى التنفس واختناق الطفل.

إضافة إلى ذلك، قد يتسبب تدفق الحليب السريع في إرباك عملية التنفس لدى الطفل، خاصة في حال لم يكتمل بعد التنسيق الطبيعي بين التنفس والبلع. كما أن بعض الرُضّع، خصوصًا من وُلدوا قبل أوانهم، يكونون أكثر عرضة لهذا النوع من الحوادث بسبب ضعف عضلات البلع وعدم نضج الجهاز العصبي.

الوضع يزداد خطورة إذا ترافق مع انسداد في الأنف، وهو أمر شائع بين الرضع الذين يعانون من الزكام أو الحساسية، ما يجعلهم غير قادرين على التنفس بشكل طبيعي أثناء الرضاعة. وفي بعض الحالات، يُضاف إلى هذه العوامل نوم الطفل مباشرة بعد الرضاعة من دون أن يتم تجشؤه أو إبقاؤه في وضعية مستقيمة نسبيًا، ما يزيد من احتمال حصول ارتداد واختناق.

بعد الحادثة الأليمة التي أودت بحياة الطفلة كارول أبو موسى، بات من الضروري تسليط الضوء على سبل الوقاية التي يمكن أن تنقذ أرواحًا بريئة في لحظات معدودة. فهذه الحوادث، على الرغم من أنها قد تبدو مفاجئة، إلا أن معظمها يمكن تفاديه من خلال وعي الأهل ومحيط الطفل بالإرشادات الأساسية للرعاية الآمنة.

من الضروري تجشئة الطفل لمساعدته على التخلص من الهواء المبتلع، والتقليل من احتمالات ارتداد الحليب نحو مجرى التنفس. كما يُنصح بإبقاء الطفل في وضعية شبه مستقيمة لمدّة لا تقل عن 20 إلى 30 دقيقة، وتجنّب نومه مباشرة في وضعية أفقية.

من ناحية أخرى، يجب الانتباه إلى صحة الطفل التنفسية، فانسداد الأنف، وإن بدا بسيطًا، يمكن أن يشكّل خطرًا إضافيًا أثناء الرضاعة. لذلك، يُفضل تنظيف الأنف أو استخدام محلول ملحي عند الحاجة، خاصة إذا كان الطفل يعاني من الزكام.

أما في الحضانات ومراكز رعاية الأطفال، فتقع مسؤولية كبرى على العاملين في ضمان بيئة آمنة ومراقبة دقيقة أثناء إطعام الرضع. على هذه المؤسسات أن تكون مجهّزة بطواقم مدرّبة تعرف كيفية التعامل مع حالات الاختناق الطارئة، وأن تتبع بروتوكولات واضحة في الرضاعة، كاستخدام الزجاجات المناسبة لعمر الطفل ومراقبته باستمرار خلال وبعد كل رضعة.

أضف إلى ذلك، من الضروري أيضًا أن تكون الحضانات مجهّزة بوسائل الإسعاف الأولي، وخصوصًا الأدوات اللازمة للتعامل مع انسداد مجرى التنفس، مثل جهاز الشفط اليدوي أو أدوات إنعاش الرضّع. ويُفضّل أن يخضع الطاقم التدريبي لدورات إسعاف وإنعاش قلبي رئوي (CPR) خاصة بالأطفال.

في النهاية، تبقى الوقاية مسؤولية جماعية تبدأ من وعي الأهل وتكتمل بتجهيز المؤسسات التربوية والصحية بما يلزم لحماية حياة الأطفال، فالدقيقة الواحدة قد تكون حاسمة بين الحياة والموت.

Exit mobile version