في ظل تصاعد التوترات الأمنية والتهديدات العسكرية في الجنوب، يشهد لبنان تحركات دبلوماسية وسياسية مكثفة على مختلف الأصعدة. زيارة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز إلى بيروت تكتسب أهمية استثنائية في هذه المرحلة الدقيقة، حيث تحمل رسائل أميركية قوية، في وقت يواصل فيه لبنان تأكيد التزامه بالقرار 1701 ودعواته لمزيد من الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب من النقاط المحتلة.
من جانب آخر، يُواصل لبنان تحركاته لتعزيز الأمن على الحدود، ومعالجة التوترات بالتنسيق بين الجيش والقوات الدولية “يونيفيل”، التي تعرضت اخيرا لاعتداءات تثير تساؤلات حول الجهة المستفيدة منها.
على الصعيد السياسي الداخلي، يترقّب اللبنانيون التعيينات الحكومية في مجلس الوزراء، في ظلّ تطورات معقّدة وملفات حسّاسة تتطلّب توازنًا دقيقًا بين السيادة والاستقرار. كما يشهد الملف البلدي في لبنان أيضًا استحقاقًا هامًا مع بدء التحضيرات للانتخابات البلدية في جبل لبنان يوم الأحد المقبل، حيث أكدت وزارة الداخلية على أهمية ضمان شفافية الانتخابات وحمايتها من أي تدخلات خارجية أو تهديدات أمنية.
وفقاً لمعلومات “النهار”، سيحمل الجنرال الاميركي إلى المسؤولين الذين سيلتقيهم اليوم تأكيداً لالتزام اللجنة بالاستمرار في عملها، وهو التزام أميركي بالدرجة الأولى باعتبار أن واشنطن ملتزمة تماماً وتتابع عن كثب التطورات، وتضغط من أجل تفعيل عملها. وسيسمع طلباً لبنانياً مماثلاً بتفعيل هذا العمل لتحقيق النتائج المتوخاة منها في وقت أسرع، نظراً إلى ما يرتبه تعطيل عملها من استمرار إسرائيل طليقة اليد في الأجواء اللبنانية. وبحسب المعلومات ذاتها، فإن رئيس الجمهورية سيدعو الجنرال الأميركي إلى أن تضاعف واشنطن الضغط على إسرائيل للجمها، وسيركز على ضرورة تأمين انسحابها من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها.
في السياق نفسه، أكدت مصادر السراي الحكومي لـ “نداء الوطن” أن رئيس مجلس الوزراء سيكرّر، أمام رئيس لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار خلال استقباله ظهر اليوم في السراي، المواقف الحاسمة والحازمة التي أطلقها أمس أمام وفد نقابة الصحافة، خصوصاً لجهة الضربات الإسرائيلية وملف حصر السلاح بيد الدولة.
على الصعيد الأمني في الجنوب، قضية الاعتداء على الـ”يونيفيل” طُرحت قبل أيام في الاجتماع الأخير الذي عقده رئيس الجمهورية جوزيف عون مع قائد القوات الدولية في الجنوب الجنرال أرولدو لازارو، وفق ما قالت مصادر في رئاسة الجمهورية لـ”الشرق الأوسط” مشيرة إلى أنه كان تأكيداً من عون على أهمية التنسيق بين الـ”يونيفيل” والجيش اللبناني منعاً لحصول أي ردود فعل، مؤكدة في الوقت عينه أن الجيش يقوم بدوره بمعالجة هذه الحوادث فوراً لمنع تفاقم الأمور.
من هنا، لا تستبعد المصادر نفسها أن تحمل هذه الاعتداءات رسائل سياسية في وقت يؤكد فيه كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام إضافة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، على السعي للاستقرار وتطبيق القرار 1701، وتقول: “ما يحدث أمر مستغرب، ومن الواضح أن هناك فريقاً يحاول أن يربك هذه الجهود والعلاقة مع قوات الـ”يونيفيل“، مضيفة: “يبدو أن هناك طرفاً ما يغني موّالاً آخر”.
داخلياً، أعلنت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” ان بحث موضوع تعيين مجلس الإنماء والإعمار في جلسة لمجلس الوزراء قريبا ليس واضحا بعد، وفي الأصل فان انعقاد الجلسة هذا الاسبوع غير محسوم بعد.
من جهته، أعلن وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية فادي مكي في رد على سؤال لـ “اللواء” ان ملف تعيين مجلس الإنماء والإعمار ما يزال في مرحلة اجراء المقابلات مع المرشحين لهذا التعيين، وبالتالي فإن الملف لم يصبح جاهزا لإدراجه على جدول اعمال مجلس الوزراء.

.jpg)