
يشهد الواقع المالي في لبنان سجالاً متصاعداً يتمحور حول دور وأهمية مؤسسة “القرض الحسن”، التابعة لـ”الحزب”، وذلك بعد إعلانها عن بدء تجاوز صعوباتها المالية واستئناف نشاطها. ففي خضم أزمة اقتصادية غير مسبوقة عصفت بالبلاد، برزت هذه المؤسسة كشريان حياة للكثير من اللبنانيين الذين وجدوا فيها ملاذاً للحصول على قروض حسنة لتلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل شح السيولة وانهيار القطاع المصرفي الرسمي.
إلا أن طبيعة عمل “القرض الحسن” خارج نطاق النظام المالي والقانوني للدولة اللبنانية تثير قلقاً عميقاً لدى أطراف دولية فاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية. هذه القوى تراقب بدقة حركة الأموال داخل هذه المؤسسة، التي تنشط بمنأى عن رقابة مصرف لبنان والهيئات المالية الرسمية. ويتصاعد الاعتقاد لدى هذه الأوساط بأن استمرار “القرض الحسن” على هذا النحو يشكل عقبة جوهرية أمام أي محاولة جادة لإصلاح مالي شامل في لبنان واستعادة ثقة المجتمع الدولي.
يرى محللون اقتصاديون وسياسيون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “القرض الحسن” يعمل في إطار ما يمكن وصفه بـ”اقتصاد ظل” أو “اقتصاد موازٍ”، مما يقوض سلطة الدولة وجهودها لتنظيم القطاع المالي والسيطرة على تدفقات رؤوس الأموال. هذا الوضع يضع علامات استفهام كبيرة حول شفافية المؤسسة ومصادر تمويلها وآليات إقراضها، الأمر الذي يزيد من تحفظ المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة والمستثمرين الأجانب تجاه لبنان.
من جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون، في تصريح حاسم لشبكة “سكاي نيوز”، أن قرار سحب السلاح سيُطبق على كامل الأراضي اللبنانية، مع إعطاء الأولوية القصوى للمنطقة الجنوبية، هذا التصريح، الذي جاء في وقت حساس يشهد فيه لبنان توترات أمنية متصاعدة، يحمل في طياته رسالة واضحة لا لبس فيها، وهي أن سيادة الدولة اللبنانية غير قابلة للتجزئة، وسلطتها يجب أن تمتد لتشمل كل شبر من أرض الوطن.
وفقا لمصادر مناهضة للحزب، ترى أن تصريح رئيس الجمهورية ينسف بشكل قاطع الادعاءات التي تروج لها بعض الأطراف وخصوصاً “الحزب”، والتي تحاول تقسيم الأراضي اللبنانية إلى مناطق نفوذ منفصلة، وتحديداً ما يُعرف بـ”جنوب وشمال الليطاني”. فالجيش اللبناني، باعتباره المؤسسة الوطنية المكلفة بحماية السيادة الوطنية، لن يتهاون في تطبيق القرار، وسيعمل على استلام السلاح بشكل كامل، من دون استثناء أو تمييز.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب، يمثل مطلباً وطنياً أساسياً، وضرورة حتمية لاستعادة الاستقرار والأمن في البلاد، فالوضع الحالي، الذي يشهد وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة، يشكل تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية، ويعرض لبنان لمخاطر جمة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي”.
