#dfp #adsense

الرئيس جوزف عون في الإمارات

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس اللبناني العماد جوزف عون لدولة الإمارات العربية المتحدة هي المحطة العربية الثانية بعد المملكة العربية السعودية، وبطبيعة الحال تمثل حلقة رئيسية ومركزية في الحاضنة العربية التي يحتاج لبنان من خلال الرئيس عون إلى إعادة ترميم موقع لبنان فيها. فسلف جوزف عون في الرئاسة ألحق ضررا كبيرا بالعلاقات من خلال تسليمه مقاليد الحكم الفعلي في البلاد إلى “الحزب”، تتمةً لتواطئه المزمن مع المحور الإيراني لسلخ لبنان من حاضنته العربية. وهنا دور الرئيس جوزف عون في إصلاح ما خرّبه سلفه في قصر بعبدا، وخصوصا أنه يتمتع بصدقية كبيرة في العالم العربي، ولاسيما في دول الخليج التي تعدّ قلب العالم العربي النابض والفاعل، والمؤثر. هذا ينطبق أيضا على المجتمع الدولي الذي يرى في الرئيس عون الشخصية المثلى لترجمة تطلعات شعبه، وإخراج لبنان من لعبة حروب المحاور التي كان “الحزب” نجح في حشره فيها بعدما اغتال رفيق الحريري سنة ٢٠٠٥. وكانت الذروة في عهد الرئيس السابق ميشال عون الذي دفع بلبنان إلى القعر على مختلف المستويات، وأهمها مكانته في العالم العربي.

 

هنا أفرّق بين عون الأول وعون الثاني، لذا وجب التنويه بميزة الرئيس جوزف عون في هذا المضمار.

للرئيس عون في الإمارات مكانة خاصة، واحترام كبير. معنى هذا أن القيادة الإماراتية مستعدة لكل شيء لدعم لبنان والشرعية الجديدة التي يقودها عون. الدعم يشمل الأمن والاستقرار عبر دعم الجيش والمؤسسات الأمنية، إضافة إلى تعزيز موقع لبنان في الأسواق الإماراتية عبر تسهيل المبادلات التجارية بين البلدين. ولا ننسى أن احتضان الإمارات المميز للجالية اللبنانية العاملة فيها، نموذج رائع في مدى حرص القيادة الإماراتية على احتضان اللبنانيين الذين كان لهم دور كبير في نهضة الإمارات الاقتصادية، ولا يزال.

في هذا المجال، لا يكتشف الرئيس عون أمراً جديدا لكنه، سيلمسه من خلال لقائه أركان الجالية الذين يعملون في الإمارات ويشعرون بأنهم لم يغادروا بلدهم قط.

في كل الأحوال، مهمّ جدا للبنان أن يستمر الاهتمام العربي به، وتحديدا الخليجي والإماراتي. فمكانة الإمارات العربية المتحدة، الدولية كبيرة، وأدوارها الدولية مهمة على أكثر من صعيد، من الديبلوماسية إلى الأسواق المالية والتجارة والاقتصاد والاستثمارات المباشرة. ولبنان يحتاج في المرحلة الانتقالية التي يمر فيها راهنا إلى دعم إماراتي في أكثر من ملف. والحقيقة أنه لا يحتاج إلى مساعدات عربية، بل إلى مساعدة سياسية وديبلوماسية وأمنية لكي يعبر هذه المرحلة بأقل قدر من الاهتزازات. فمرحلة السلاح من خارج الشرعية ستنتهي، وعودة مشروع الدولة السيدة والمستقلة ستكون قريبة بفضل الدعم العربي والدولي الذي يشكل شبكة الأمان التي يحتاج إليها لبنان للعبور.

في مطلق الأحوال، إن زيارة الرئيس عون لدولة الإمارات العربية المتحدة هي زيارة لرئيس لبناني يستقبله رئيسها الشيخ محمد بن زايد الذي يكنّ له تقديرا عاليا. لذلك سيجد آذانا مصغية له بكل اهتمام وانفتاح.                          ​

المصدر:
النهار

خبر عاجل