Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ حقهم والحق (فكر حر)

هناك عبارة تقول:”عليك ان تعرف التفريق بين حقّك والحق”، فمن لا يعرف التفريق بينهما، يمزج بين حقّه، بمعناه الشخصي والخاص والنفعي من جهة، وبين الحق بمعناه الشامل والعام والمُتجرّد من جهةٍ ثانية، متوهمّاً ان حقّه هو الحق، وشتّان بين الحقيّن. فالحق الخاص يتحوّل الى اعتداء على حقوق الغير بمجرّد ان يتعارض مع الحق بمعناه العام والمتجرّد.

امّا في لبنان الذي يتكوّن من تعددية مجتمعية وطائفية وحزبية وعلى المستويات كافة، فإن كل واحدة من هذه المجموعات وربما كل واحدة من الإنتر مجموعات التي تتكون منها كل مجموعة على حدة، يعتقد بامتلاكه حقاً مُعينّاً في مجموعةٍ من الأمور والقضايا على المستوى السياسي والمجتمعي والدستوري والثقافي، وهذه الحقوق قد تكون متعارضة مع ما يعتقده البعض الآخر من هذه المجموعات والجماعات حقوقاً لها.

غير ان حاصل جمع كل هذه الحقوق والارادات المتعددة والمتمايزة هو الذي استولد الدستور اللبناني والقوانين اللبنانية وتوزيع المواقع والصلاحيات، ومفهوم التوافق والعيش المشترك في دولةٍ مركزية واحدة، والتي اصبحت كلّها ترمز الى الحق بإطاره القانوني والدستوري والسياسي والمجتمعي العام، وكل خروجٍ من قبل اي مجموعةٍ من المجموعات عن هذا الحق هو انقلاب على حاصل جمع الإرادات والحقوق المتعددة، ويُعطي كل المجموعات الباقية المبررات للسعي وراء الاستحصال على ما تعتبره حقوقها الخاصة، اسوةً بتلك المجموعة، وبمعزل عن الدولة الجامعة وعن المجموعات او الانتر مجموعات الباقية.

بهذا المعنى، اذا كان حزب الممانعة يعتقد ان احتفاظه بسلاحه هو دفاعٌ عن حقّه المشروع في امتلاك هذا السلاح، غير ان “حقّه” من منظاره هو ومن خلفيته هو ومن زاوية رؤيته هو يتعارض مع مفهوم الحق، ويتناقض مع حقوق غيره في لبنان، وهذا التناقض يُسقِط له حقّه في كل ما يدعّيه حول سلاحه من اساسه، خصوصاً بعدما ادّى هذا السلاح قسطه للاسفل واستنفد مدة صلاحيته لبنانياً وعربياً ودولياً,

فهل هذا ما يريده الحزب من التشبّثت في “حقّه” رغماً عن إرادة الحق، حتى “يفرط” البلد ويُضعِف الدولة المركزية ومؤسساتها وصولاً الى الفتنة الداخلية، رامياً هذه التهمة على سواه ممّن يلتزم حتى اليوم بسقف الدستور والقوانين، ولا يطالب بأي حقوقٍ طائفية او سياسية خاصة واستثنائية خارج عن إطار حق الدولة وحدها في حصرية السلاح؟​

Exit mobile version