ربما الرقص ببعض الخطوات على أنغام الحرية كافٍ ليلخص علاقة أجيالٍ ببعضها، فلا تستغربوا! ليست المرة الأولى التي يلتقي بها القادة بالأبطال. إنهم طلاب “القوات اللبنانية” وقائدها سمير جعجع، إنهم ذاك النبض الذي أشعل الجامعات في كل لبنان بنار الحرية فكان مصيرهم أن يكونوا شهودًا لها، مقاومين لكل ما يهددها أو يعاكسها، طلابًا بالكلمة والمعنى مؤمنين أنه إن “أراد الشعب الحياة يومًا لا بد أن يستجيب القدر”.
عذراً، سأتخطى تحليل المواقف، ولست بوارد قراءة ما بين “السطور”، ليس إفساحًا في المجال أمام الطرف العاطفي، إنما إحتراماً لعلاقة سامية بين طلابٍ وقائدهم. إحتراماً لجمالية الأجيال وإستمراريتها، إذ ليس عبثًا رقص الحكيم مبتسمًا مع طلابه على كلمات “أجيال تسلم أجيال”، إنما هذه الخطوات البسيطة قد أشبعت “حفلة الطلاب” بهويتها، ليقولوا لكل متفرج ولكل حيادي ولكل معارض وقبل كل شيء لكل “قواتي” من الجيل الذهبي: “نحن جيلٌ إرتضى إستلام المشعل، لتبقى القوات بالفعل والكلمة والمعنى، قضية واحدة مستمرة”.
أما الزيارة المفاجئة لرئيس حزب القوات سمير جعجع، فليست سوى نقطة محبة مضافة على السجل الجامع بينه وبين الطلاب. اذ لا ننسى أنه من وضع حجر الأساس لكودرة طلاب القوات ولنقل الحزب من حقبة السلاح والحرب الى حقبة السلام والطلاب، فجعجع أول من ركز كيان “القلم” ورفعه سامياً فوق كيان “السلاح” وهو من ادرك أن هذا الحزب لا يمكن أن يبدأ إلا من صفوف الفكر والعلم والقلم، لا يمكن أن يبدأ إلا بطلاب، لديهم الإرادة والاستعداد دومًا أن يكونوا من جديد أجيالاً ذهبية فداءاً للبنان ولحرية كيانٍ صامدٍ راسخ بين أكوامٍ من الانظمة المذلة.
بالفعل والحقيقة، وبعيدًا اليوم عن “القوات السياسية”، عن المواقف والإستراتيجيات وعن الحوارات البيزنطية، حقٌ أن نسلط الضوء قليلًا على “القوات الشابة”، بالنفس والروح والجسد، على مستقبل هذا الوطن وحلمه، على شباب وشابات يرقصن بفرح. حقٌ أن نرى اليوم النصف الممتلئ من هذا البلد، فعلى الرغم من كل محاولات الزمن لقهر لبنان، بات الزمن متلطف الطبع، مدركًا أن الشعب يريد الحياة وأن شبابه شباب حياة لا موت وأن كيانه مرتبط بقائد إرتباطة محبة وثقة لا سلطة وحساب.
هكذا كانت مصلحة “الطلاب”، ومن جديد تثبت نفسها بجدارة والى الأمام تحمل عزمها ورايتها الدائمة “أجيال تسلم أجيال”.