
لم تكد طائرة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تحط في بيروت عائداً من جولته المثمرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حتى بدأت بشائر الخير تلوح في الأفق. كان الإعلان الأبرز عن نتائج هذه الزيارة هو قرار الإمارات العربية المتحدة رفع حظر السفر المفروض على مواطنيها إلى لبنان. هذه الخطوة التاريخية، التي طال انتظارها، تحمل في طياتها آمالاً عريضة لإنعاش الاقتصاد اللبناني المنهك ودعم قطاع السياحة الذي عانى طويلاً من تبعات السياسات السابقة التي أدت إلى فتور في العلاقات بين لبنان ودول الخليج العربي.
علم موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن هناك تفاصيل مبشرة بدأت تتكشف تباعاً وبسرعة لافتة، فقد سارع عدد كبير من المواطنين الإماراتيين، فور صدور قرار رفع الحظر، إلى الاتصال بشركائهم وأصدقائهم في لبنان لإعلامهم بعودتهم الوشيكة إلى لبنان، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تعداه إلى إعلان عن استئناف مشاريع اقتصادية واستثمارية كانت قد توقفت عند عتبة الأزمة السياسية والاقتصادية التي عصفت بلبنان على مدى السنوات الماضية. هذه المشاريع، التي تجمع بين رجال أعمال لبنانيين وإماراتيين، تمثل شريان حياة جديداً للاقتصاد المتعثر، وتحمل وعوداً بفرص عمل ونمو طال انتظارهما.
وفقاً للمعلومات، لم تهدأ هواتف اللبنانيين وهي تستقبل هذه الأخبار السارة والاتصالات الودية من الأشقاء الإماراتيين، وقد غمرتهم موجة من الفرح والتفاؤل، إلا أن الأهم من مجرد عودة السياح والمستثمرين الخليجيين، كان فحوى الحديث الذي دار في هذه المكالمات الهاتفية، فبين عبارات الشوق والترحيب، تكررت جملة حملت في طياتها دلالات عميقة وآمالاً معلقة: “سنعود إلى لبنان، لبنان سيتحسن وينتعش، وسلاح الحزب سيتم تسليمه”.
هذه العبارة المتكررة في سياق الحديث عن عودة الاستثمارات والسياحة الخليجية تطرح تساؤلات جوهرية حول العلاقة الضمنية بين استقرار لبنان وازدهاره الاقتصادي وملف سلاح “الحزب”، فهل تحمل هذه العودة بشرى بتغيير في موقف الحزب تجاه هذا الملف الشائك؟ أم أنها تعكس تفاؤلاً حذراً من قبل الأشقاء الخليجيين باستشعارهم تغيراً في المناخ السياسي اللبناني قد يفضي في نهاية المطاف إلى حل هذه المعضلة؟