
في عصر التكنولوجيا والاتصال المستمر، باتت سماعات الأذن من الإكسسوارات الأساسية لدى معظم الناس، يستخدمونها خلال التنقل، في المكاتب، أثناء ممارسة الرياضة، أو حتى قبيل النوم. على الرغم من فوائدها العملية، إلا أن الأطباء يحذرون بشكل متزايد من الاستخدام العشوائي والخاطئ لها، الذي قد يؤدي إلى عواقب صحية خطيرة، أبرزها التهابات الأذن وفقدان السمع التدريجي.
في هذا السياق، حذّرت الدكتورة سفيتلانا نوزنيتسكايا، أخصائية أمراض الأنف والأذن والحنجرة، في مقابلة خاصة مع موقع Gazeta.Ru، من أن الاستخدام غير المدروس لسماعات الأذن خاصة في ظروف رطبة أو أثناء النشاط البدني قد يشكل بيئة خصبة لنمو البكتيريا والفطريات، مما قد يعرّض الأذن لالتهابات حادة ومزمنة.
أوضحت نوزنيتسكايا أن سماعات الأذن تزيد من تراكم البكتيريا في قناة الأذن بنسبة قد تصل إلى 11 مرة، مقارنة بعدم استخدامها. على الرغم من أن القناة السمعية تحتوي طبيعياً على بعض أنواع البكتيريا غير الضارة، إلا أن استخدام السماعات خصوصاً عند تبادلها مع الآخرين يسمح بدخول بكتيريا وفطريات غريبة قد تسبّب التهابات مؤلمة يصعب علاجها في بعض الحالات.
كما أشارت الطبيبة إلى أن الجلد داخل القناة السمعية رقيق جداً، ما يجعله عرضة للتآكل أو التهيج عند الاستخدام المتكرر للسماعات، لا سيما إذا كانت غير نظيفة أو تُستخدم لساعات طويلة دون انقطاع. وأكدت أن الحرارة والرطوبة الناتجتين عن ارتداء السماعات لفترات طويلة تساعدان على تكاثر الجراثيم بشكل سريع، مما يعزز خطر الإصابة بعدوى فطرية أو بكتيرية داخل الأذن.
وتكمن الخطورة أيضاً في أن كثيراً من المستخدمين لا يشعرون بالأعراض إلا بعد تفاقم الحالة، حيث تبدأ الأعراض غالباً بحكة خفيفة أو انزعاج بسيط في الأذن، ثم تتطور إلى ألم حاد، إفرازات، أو حتى فقدان مؤقت أو دائم للسمع إذا لم يُعالج الالتهاب بشكل صحيح.
لتفادي هذه الأضرار، شددت نوزنيتسكايا على ضرورة اتباع إرشادات النظافة، ومنها:
تنظيف السماعات بانتظام باستخدام الكحول الطبي، مرة إلى مرتين في الأسبوع.
عدم مشاركة السماعات مع الآخرين تحت أي ظرف.
تجفيف الأذنين جيداً قبل استخدام السماعات، خاصة بعد الاستحمام أو التعرق.
إعطاء الأذن فترات راحة خلال اليوم وعدم ارتداء السماعات لساعات طويلة دون انقطاع.
استبدال السماعات التالفة أو التي يظهر عليها تراكم الأوساخ بشكل دوري.
بحسب الأطباء، فإن هذه الممارسات الوقائية البسيطة قد تحدث فارقاً كبيراً في حماية الأذن، لا سيما مع ازدياد الاعتماد على السماعات في الحياة اليومية، سواء لأغراض ترفيهية أو مهنية. فصحة السمع لا تعوّض، والحفاظ عليها يبدأ بعادات سليمة ووعي بخطورة الإهمال.