.jpg)
في السنوات الأخيرة، تجاوزت أنظمة الذكاء الاصطناعي التوقعات، حيث تفوقت على البشر في مجالات معقدة مثل الرياضيات، البرمجة، والتشخيص الطبي. مع تطور هذه الأنظمة، تقترب البشرية من ولادة الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، الذي سيكون قادراً على أداء جميع المهام المعرفية للبشر بكفاءة أعلى. يتوقع أن يتم هذا الاختراق في 2026 أو ربما قبل ذلك، ليصبح محركاً اقتصادياً هائلاً وسلاحاً استراتيجياً مهماً.
رغم أن ظهور الذكاء الاصطناعي الخارق قد يمثل نعمة أو نقمة، يطرح ذلك تساؤلات جوهرية حول استعداد الأفراد والمؤسسات لمواجهة هذه الأنظمة المتطورة. على الرغم من تقدم الذكاء الاصطناعي، لا يزال العديد من الأفراد والمؤسسات غير مهيئين للتعامل مع هذه الأنظمة المتقدمة، ما قد يزيد من المخاطر المرتبطة بها في المستقبل. الشركات الكبرى في وادي السيليكون تراقب بحذر تطور هذه الأنظمة، خشية من قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة، والتآمر، وحتى تغيير ميزان القوة العالمي.
بينما يعتقد البعض أن الذكاء الاصطناعي العام سيغير ملامح العالم، يشير خبراء آخرون إلى أن “هذه الأنظمة قد تواجه تحديات تتعلق بنقص الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة”. مع ذلك، يواصل المستثمرون والشركات الكبرى العمل على تطوير هذه الأنظمة، وتكمن المخاطر في غياب التشريعات التنظيمية، ما قد يؤدي إلى استخدامها في الحروب السيبرانية والتلاعب بالأسواق.
الذكاء الاصطناعي العام سيكون قادراً على التعلم الذاتي واتخاذ القرارات بمرونة، ما يعزز سرعته في الابتكار في مجالات مثل الفيزياء والاقتصاد. ومع سرعة تطوره، قد يواجه البشر صعوبة في السيطرة عليه. لذا، من الضروري تطوير قوانين رقابية تضمن استخدام هذه التكنولوجيا بشكل آمن.
من جهة أخرى، قال المحلل التقني جوزف زغبي، إنه “على عكس أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية، التي تحتاج إلى بيانات ضخمة وعمليات تدريب مكثفة، فإن الذكاء الاصطناعي العام أي الخارق، يعتمد على تقنيات متقدمة مثل التعلم المعزز والتعلم غير الخاضع للإشراف، ما يسمح له باكتشاف الأنماط والتوصل إلى حلول جديدة دون تدخل بشري مباشر، فمثلاً إذا تم تشغيل الذكاء الاصطناعي الخارق في مختبر فيزياء، دون تزويده بأي معادلات أو بيانات جاهزة، فإنه سيقوم بمراقبة الظواهر الطبيعية، ويجري التجارب بنفسه، ويعيد اكتشاف قوانين الفيزياء خلال أيام، مشيراً إلى أنه على صعيد الاقتصاد يمكن للذكاء الاصطناعي الخارق AGI، تحليل جميع الأسواق المالية العالمية لحظياً، والتنبؤ بانهيارات اقتصادية قبل حدوثها، وحتى ابتكار نماذج اقتصادية جديدة لمكافحة التضخم.”
شدد الزغبي على أن “جوهر الذكاء الاصطناعي الخارق AGI، يكمن في منح الآلات قدرات معرفية، تعادل أو تتجاوز قدرات البشر في جميع المجالات، فهذه التكنولوجيا ستكون قادرة على التفكير والتعلم والتخطيط بمرونة، تماماً كما يفعل البشر، ولكن بسرعة وكفاءة تفوقهم بكثير.