#adsense

خاص ـ انفصام مسؤول.. “يفعل عكس ما يقول!”

حجم الخط

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي إطلاق أحد التيارات السياسية حملة إعلامية مكثفة تستهدف العمالة الأجنبية في البلاد، وفي الظاهر، قد تبدو هذه الخطوة استجابة لمخاوف مشروعة تتعلق بتنظيم سوق العمل وحقوق العمال المحليين، إلا أن التمعن في توقيت هذه الحملة وسياقها السياسي يثير العديد من علامات الاستفهام، ويجعلها تبدو أقرب إلى محاولة لتعويم شعبوي يهدف إلى رفع أسهم تيار يشهد هبوطاً في بورصة السياسة اللبنانية.

من اللافت للنظر أن هذا التيار، الذي يقود اليوم حملة شرسة ضد العمالة الأجنبية، كان في صلب المنظومة السياسية الحاكمة خلال الفترات التي شهدت تدفقًا هائلاً للعمالة الأجنبية إلى لبنان، ولم يحرك ساكناً آنذاك للحد من هذه الظاهرة أو تنظيمها، بل انشغل مسؤولوه، كما هو شائع في أروقة السياسة اللبنانية، بالصفقات والسمسرات التي غالباً ما ترافق مثل هذه الملفات. هذا التناقض الصارخ بين الماضي والحاضر يضع مصداقية الحملة الحالية موضع شك كبير.

تزداد علامات الاستفهام عندما تكشف مصادر متابعة لهذه الحملة عن مفارقة أخرى تتعلق بسلوك المسؤول البارز عن هذا التيار، إذ إن هذا التيار نفسه قام في فترات سابقة بتسهيل دخول وتنقل العمالة الأجنبية عبر إصدار بطاقات خاصة تحمل تواقيع وزارية كانت تحت سيطرته، مما يمثل “تسهيل مرور” غير رسمي يلتف على القوانين والإجراءات الرسمية، هذا السلوك المزدوج يطعن في جوهر الحملة المعلنة ويجعلها تبدو نفاقاً سياسياً واضحاً.

لم تغب هذه التناقضات عن أعين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تفاعلوا مع الحملة بانتقادات حادة، فقد أشار معظم المعلقين إلى سياسة التراخي والتساهل التي اتبعها هذا التيار تحديداً خلال فترة تدفق العمالة الأجنبية إلى لبنان، حيث اكتفى بإطلاق شعارات وبيانات وقتية من دون التقدم بأي مبادرة عملية أو اقتراح قوانين للحد من هذه الظاهرة أو تنظيمها بشكل فعال. هذا الذاكرة الحية لدى الرأي العام تقوض بشكل كبير من قدرة الحملة الحالية على تحقيق أي مكاسب شعبية حقيقية.

تبدو الحملة التي يشنها هذا التيار السياسي ضد العمالة الأجنبية في لبنان محاولة مكشوفة لاستغلال قضية حساسة تلامس هموم شريحة واسعة من اللبنانيين، وذلك بهدف تجميل صورته المتآكلة واستعادة بعض من شعبيته المفقودة، إلا أن التناقضات الصارخة بين الماضي والحاضر، وبين الأقوال والأفعال، تجعل هذه الحملة الشعبوية تبدو مشبوهة وغير صادقة، ومن المرجح ألا تحقق الأهداف المرجوة في ظل وعي متزايد لدى الرأي العام بالتلاعب السياسي والمصالح الضيقة التي تقف وراء مثل هذه التحركات الموسمية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل