على مشارف انطلاق الاستحقاق البلدي والاختياري، بعد غياب لتسع سنوات، سابقة توّجتها الدولة اللبنانية بتوجه حاسم لم يعهده لبنان منذ ما بعد “اتفاق الطائف” عام 1989 لجهة مقاربة سيادة الدولة على أراضيها. وجاء قرار المجلس الأعلى للدفاع الذي صدر بعد الاجتماع برئاسة الرئيس عون وحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام والوزراء والقادة الأمنيين المعنيين حازماً لجهة توصية الحكومة بتحذير قاس وحازم لحركة “حماس” من استخدام الأراضي اللبنانية للقيام بأي أعمال تمس بالأمن القومي الوطني. الا أن التحذير لن يكون يتيماً بل متراقفاً بخطوات تصعيدية مدعومة بالقرارين السياسي والأمني الواضحين ما لم تمتثل الحركة لمطالب الدولة اللبنانية.
الا أن السؤال اليوم، يتمحور حول الوضع الأمني للمخيمات الفلسطينية، والتي باتت تحت المجهر فهل تكون المخيمات سلاح داخلي بوجه سلطة الدولة؟
في التفاصيل، وافق مجلس الوزراء أمس من خارج جدول الأعمال على توصية المجلس الأعلى للدفاع، لا سيما لجهة تحذير حركة “حماس”، وذلك “بالتوازي مع مباشرة الملاحقات القضائية بحق كل من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية إطلاق الصواريخ في 22 و28 آذار الفائت وبملاحقة كل من يثبت تورطه في هذه القضية في ضوء ما تثبته التحقيقات المستمرة”.
علمت “نداء الوطن”، أن خطوة المجلس الأعلى للدفاع بتوجيه إنذار قاسٍ، ستتبعها خطوات يعلن عنها تباعاً في حال لم تسلّم “حماس” المطلوبين بإطلاق الصواريخ وتوقف النشاطات على الأرض.
كما أشارت المعلومات، إلى أن التعامل مع “حماس” سيأخذ طابعاً أكثر قساوة في حال استمرت بعدم احترامها الشرعية، وكل الاحتمالات مفتوحة، إذ إن القرار السياسي والأمني واضح، وهو عدم السماح لأي فصيل أو قوة بزعزعة أمن لبنان، وقد تصل الإجراءات ليس فقط إلى تجريد سلاحها وهذا قرار موجود، بل إلى تعليق نشاطاتها السياسية إذا استمرت بعدم احترام الدولة.
بعد هذا الاجتماع الرسمي الأول من نوعه للمجلس الأعلى للدفاع، ترى أوساط وزارية لـ “نداء الوطن”، أن أهميته تنطلق من ظروف انعقاده وتوقيته. فقد اجتمع المجلس بعد إعلان الرئيس عون عن بدء الحوار الثنائي بينه وبين “الحزب” لبسط سيادة الدولة، وبعد مشاركة قائد الجيش رودولف هيكل في جلسة لمجلس الوزراء في 17 نيسان الماضي عرض فيها الخطوات التي أنجزها الجيش لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ومطالبة وزراء “القوات اللبنانية” بإحالة المسألة السيادية على المجلس الأعلى للدفاع. وتوجت هذه الظروف باستقرار الجنرال الأميركي مايكل ليني في لبنان لمتابعة أعمال اللجنة الخماسية المكلفة بمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل .
لفتت الأوساط نفسها إلى “أن الإشكالية الكبرى هي سلاح “الحزب”. إذ لا تتحرك “حماس” في لبنان من دون “الحزب”، وهي تأتمر بأوامره، وبالتالي فإن “حماس” ليست الأساس، بل الأساس هو سلاح “الحزب”. ولا ينفع حل مسألة سلاح “حماس” من دون حل مسألة سلاح “الحزب”. وعندما يقفل ملف سلاح “الحزب” فلن يبقى لسلاح “حماس” وجود في لبنان”.
في السياق، يُجمع مواكبون عن كثب لوضعية “حماس” الراهنة في لبنان على أنها أصبحت محاصرة وأمام خيارات ضيقة جداً ولا مجال أمامها إلا التجاوب مع كل ما تطلبه الدولة اللبنانية منها، حتى لو وصل لحدود المطالبة بتسليم سلاحها.

