
“ضعف الموقف الرسمي اللبناني هو من الشواهد الواضحة والجلية على أن ضمانة لبنان وقوة لبنان هي بالالتفاف حول مقاومته الثابتة والصامدة… لا تزال المقاومة في لبنان تمثل الردع الحقيقي للعدو الإسرائيلي، ولولاها لكان العدو الإسرائيلي تجرأ على اجتياح لبنان والسيطرة التامة عليه”. عبد الملك الحوثي زعيم “أنصار الله” اليمني، 1 أيار 2025.
لم يكن ينقص اللبنانيون والحريصون على لبنان من الدول المعنية والراعية والفاعلة،، بعد أن استمعوا الى مخالفات وانتهاكات ونكوث أمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم، الا نصائح وتوجيهات وتحريض عبد الملك الحوثي زعيم تنظيم “أنصار الله” اليمني وتأنيبه للموقف الرسمي اللبناني ودعوته الى مخالفة ما سبق لـ”الحزب” حليفه في المحور أن وافق عليه مؤيدًا بغير طيبة خاطر، مستغنيًا عن قوته، بدءًا من جنوب الليطاني وصولًا الى كامل مساحة الـ10452 كلم2 من الأراضي اللبنانية.
لم يكن ما اقترفه اليمني الحوثي وحليفه حزب ايران في لبنان بحق سيادة واستقلال وحرية قرار لبنان واللبنانيين، الا تأكيدًا وتقليدًا وتنفيذًا للخطى التي ما انفك يسلكها محرّك المحور ووليه الإيراني، والكل يتذكّر طبعًا ما ارتكبه سفير إيران في لبنان من تعدّ على هذا الاستقلال ومن استهدافٍ لحرية القرار وتخط للسيادة والأصول الدبلوماسية المعروفة والواجب أن يعمل بها الدبلوماسي الممانع لبنانيًا عربيًا ودوليًا، إذ أن مجتبى أماني سبق الحوثي في تدوينة للسفير على منصة “إكس” في 19 نيسان من العام 2025 يقول فيها: “مشروع نزع السلاح مؤامرة واضحة ضد الدول… عندما تستسلم هذه الدول لمطالب نزع السلاح (قاصدًا الدولة اللبنانية)، تصبح عرضة للهجوم والاحتلال، كما حدث في العراق وليبيا وسوريا… نحن نحذر الآخرين من الوقوع في فخ الأعداء. الحفاظ على الردع هو خط الدفاع الأول للسيادة والاستقلال ولا ينبغي تعريضه للخطر”.
هذا الموقف استدعى من وزارة الخارجية السيادية اللبنانية استدعاء “المدوِّن” ولمرتين، لما فيه من تدخل سافر من السفير الإيراني وتجاوز للأصول، ليصحح مجتبى “متجنبًا” الإساءة لاحقًا بما أدلى به وطبعًا من دون أي تعديل حتى الساعة، بما يحاول أن يقوم به المحور الإيراني وأذرعته في المنطقة ولبنان على ما سمعناه لاحقًا من كل من نعيم قاسم في لبنان وعبد الملك الحوثي زعيم “أنصار الله” في اليمن.
تجدر الاشارة الى أنه في العام 2004، أطلقت تسمية “أنصار الله” على تنظيم “الحوثيين” ذراع إيران في اليمن، وقبل ذلك كان الحوثيون تحت مسمّى “الشباب المؤمن”، ولم يسمع بـ”أنصار الله” الا مرّة واحدة وتحديدًا في 15 حزيران من العام 2003 مع البيان الصادر عن مجموعة أطلقت على نفسها اسم تنظيم الحوثي الحالي وتقول فيه حرفيًا: “بحمد الله وعونه وتوفيقه نجحت مجموعة من خيرة مجاهدينا في صب حممها على مبنى تلفزيون المستقبل التابع لرفيق الحريري في رسالة لا تقبل اللبس ولا التأويل ولا التفسير إلى إدارة التلفزيون ولمن يقف من ورائهم”. وأضاف البيان أن العملية التي وصفها بـ”الجهادية النوعية” تأتي لتؤكد مجددًا أنها “لن تسمح لأحد أيًا كان نفوذه أو منصبه بتوجيه سهامه المسمومة إلى قلب المقاومة والجهاد والطعن في شرعيتها”. وهدد البيان بـ”عمليات أخرى ستكون أشد قسوة”.
وللتذكير لقد تحدث البيان عن إطلاق مجهولين صاروخين على مبنى الأخبار التابع لتلفزيون المستقبل الذي يملكه رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. وقد أدى الحادث إلى احتراق أحد الاستديوهات وبعض القاعات في المبنى من دون وقوع إصابات بشرية. وأوضحت المحطة “أن الصاروخين من عيار 107 ملم، اخترقا الجدار الخارجي وانفجرا داخل الأستوديو الرئيسي ما ألحق أضرارًا جسيمة بالمعدات والتجهيزات”. وأشارت التحقيقات الأولية يومها إلى أن عملية إطلاق الصاروخين جرت بواسطة جهاز توقيت من سيارة تحمل لوحة مزورة كانت متوقفة أمام مبنى الأخبار في محلة الروشة ببيروت.
لم يكن نجاح مجموعة المجاهدين “من أنصار الله” في “صب حممها على مبنى تلفزيون رفيق الحريري”، بتهمة توجيه سهام مالك التلفزيون “المسمومة” الى “قلب المقاومة” وشرعيتها، الا من ضمن الجو السياسي والأمني الضاغط والمهدد والمتوعد الذي سبق وواكب استهداف الرئيس رفيق الحريري، والذي يصب في إدانة المحور الذي أكد على الانتماء اليه، مضمون بيان مطلقي الصواريخ على تلفزيون الرئيس رفيق الحريري، كما صب لاحقًا بعد جريمة 14 شباط من العام 2005 في إدانة المتورطين، المعروفي الانتماء والرتب في الهيكلية التنظيمية لـ”الحزب” الذي ينتمي اليه المتورطون المدانون، تحت قوس المحكمة الدولية الخاصة بقضية الرئيس رفيق الحريري. وللمفارقة أن “الحزب” و”أنصار الله” الحوثي حليفان حميمان في المحور الإيراني الممانع، على ما عبّر عنه زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، متدخلًا بما لا يعنيه، كما تدخل سفير رأس المحور، بسيادة الدولة “وحدها” على كامل أراضيها، وبحصرية السلاح بيدها “وحدها” وحرية قرارها. كما يصب في إدانة مستهدفي الدولة برأسيها في بعبدا والسراي كما في تجريم وكشف كل من يخوّن ويهدّد ويستهدف ويتهّم شركاءه في الوطن من كافة الطوائف لمطالبتهم، بتنفيذ ما وافق عليه “الحزب” أولًا، وعاد واعتبر ما وافق عليه “سهامًا مسمومة” موّجهة الى “قلب المقاومة” تمامًا كالمرحلة التي سبقت انكشاف رفيق الحريري أمنيًا وسياسيًا قبل النيل منه جسديا على ما وثّقت وحكمت المحكمة.
واللبيبُ من الاشارةِ يفهمُ.
.jpg)