خاص ـ “فكر حر”: سلاح الفكر والكلمة

حجم الخط

في العام 1991 قررت القوات اللبنانية تسليم سلاحها وتفكيك بنيتها العسكرية والأمنية التي اُقيمت بحكم الأمر الواقع المؤقت في ازمنة النضال والمقاومة خلال الحرب، مع ما اعترى هذه الأزمنة من حوادث وتجاوزات فردية واحياناً غير فردية مؤسفة لا تُعبّر عن روحية المقاومة اللبنانية الحقيقية، والتي تجرّأ رئيس القوات الدكتور سمير جعجع بتقديم الاعتذار عنها عام 2008 حيث لم يجرؤ آخرون، بعدما كان الوحيد من بين كل قادة الأحزاب والتنظيمات المسلحة الذي دفع ثمن حروب الآخرين على ارضنا، اعتقالاً وإقصاءاً وعزلاً ومحاولات الغاء.

في تلك السنة ايضاً انتفت الحاجة الى السلاح بمعناه العسكري بُعيد التوقيع على اتفاق الطائف برعايةٍ عربية ودولية وغطاءٍ فاتيكاني وبطريركي وقواتي مباشر، وصارت منذ ذلك الحين الحاجة الى سلاحٍ من نوعٍ آخر يتلائم مع متطلبات مرحلة السلم الظاهرية المُطعمّة باحتلالٍ اسدي، وسيطرةٍ للنظام الأمني تنتظر القواتيين على الكوع للإيقاع بهم، والمترافقة مع كل انواع الضغوطات السياسية وغير السياسية لإرضاخ روح المقاومة، وتدجين روحية الحرية والسيادة والاستقلال التي تميّزت بها القوات اللبنانية على مر تاريخها.

هذا السلاح الجديد كان سلاح الكلمة والموقف والإرادة والإيمان والحكمة والالتزام بالدستور والقوانين والسلم الأهلي والانفتاح على المكوّنات اللبنانية الباقية، وهو ما جرّد النظام الأمني من كل اسلحته المعروفة التي اعتاد على استخدامها تجاه القوات سابقاً، بعدما كان رهانه ينصّب على ان تفلح استفزازاته السياسية والامنية والمعنوية باستدراج القوات الى فخّ ردود الأفعال العسكرية او الأمنية التي كانت سائدة لدى الجميع خلال الحرب، والى خرقها تبعاً لذلك موجبات الطائف والسلم الأهلي، بما يعطيه المشروعية وكل الذرائع الشرعية والشعبية والسياسية والقضائية للانقضاض عليها.

غير ان توقّعات النظام الأمني لم تتطابق مع رؤية الدكتور جعجع الحكيمة والمعتدلة والسلمية للمرحلة اللبنانية الجديدة، مخالفاً بذلك كل توقعات هذا النظام، مثابراً على الالتزام اكثر فأكثر بالدستور، محاصِراً النظام الأمني بالحكمة والاعتدال والسلمية عوض ان يُحاصره هو بالتوقعات الاستباقية، وهذا ما دفع الأخير لأخذ الأمور الى منحى تركيب الملفات الأمنية في ابشع صورها خارج طبيعة الكباش القائم، للإفلات من هذا الحصار الفكري والنفسي والمعنوي الذي فرضه عليه رئيس القوات.

مناسبة هذا الكلام هو الضغوطات السياسية والدعائية ومحاولات الشيطنة التي تتعرض لها القوات اليوم من قبل محور الممانعة، والتي هي مجرد نزهةٍ صغيرة نسبةً لما تعرضت له في السابق، وسلاحها اليوم هو هو كما كان منذ بدء تطبيق الطائف، مروراً بخروج الاحتلال عام 2005، وحتى اليوم: سلاح الكلمة والحكمة والفكر والموقف والانفتاح والالتزام بالدستور والقوانين، ولا سلاح اقوى من هذا السلاح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل