.jpg)
طويت صفحة المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت بنجاح في جبل لبنان، تاركة وراءها نتائج تحمل في طياتها دلالات عميقة على صعيد تعزيز سلطة الدولة وتفعيل دور المؤسسات الدستورية في لبنان الذي يشهد مرحلة جديدة. لقد برهنت هذه التجربة الانتخابية الأولى، التي جرت تحت الإشراف الكامل للدولة في هذا الفصل المستجد من تاريخ البلاد، على قدرة المؤسسات اللبنانية على إدارة هذا الاستحقاق الوطني بكفاءة واقتدار، متحدية بذلك الأصوات التي لطالما شككت في إمكانية الدولة على الاضطلاع بهذه المسؤولية بنجاح.
ووفقًا لقراءة متأنية من مصادر سياسية مطلعة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني،، فإن الدولة اللبنانية، في تحركاتها وجهودها كافة، تبعث برسائل واضحة تؤكد حضورها الدائم واستعدادها الكامل للعمل، وهي ماضية قدمًا في مسيرة بناء الدولة وترسيخ أركانها، ساعية في الوقت ذاته إلى توجيه إشارات طمأنة وثقة إلى المجتمع الدولي، ولا سيما دول الخليج العربي الشقيقة. تترقب بيروت بشغف عودة النشاط الخليجي إلى لبنان، سواء على الصعيد السياحي الذي يمثل رافداً أساسياً للاقتصاد، أو على الصعيد الاقتصادي والاستثماري الذي يمكن أن يعيد نبض الحياة إلى شرايين البلاد.
بحسب المصادر، لاحت أولى بشائر استعادة هذه الثقة المرجوة في الإعلان الهام الصادر عن وزارة الخارجية الإماراتية، والذي يقضي بإلغاء قرار منع سفر المواطنين الإماراتيين إلى الجمهورية اللبنانية، والسماح لهم بالعودة إلى زيارة لبنان اعتبارًا من السابع من أيار 2025، بعد انقطاع دام سبع سنوات. هذه الخطوة النوعية، التي تأتي بعد جهود دبلوماسية مكثفة، تُعد بمثابة ضوء أخضر ينذر بعودة الدفء إلى العلاقات اللبنانية الخليجية، ويفتح آفاقًا واعدة لتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات.
ترى المصادر، أن نجاح الانتخابات البلدية والاختيارية في مرحلتها الأولى في جبل لبنان، بالتوازي مع هذه الخطوة الإيجابية من دولة الإمارات العربية المتحدة، يمثلان بارقة أمل في سماء لبنان المثقل بالتحديات، فهما يشيران إلى إمكانية استعادة الدولة لدورها المحوري وقدرتها على إدارة شؤونها الداخلية بكفاءة، وفي الوقت نفسه استعادة ثقة محيطها العربي والدولي. يبقى التحدي الأكبر في استثمار هذه الإشارات الإيجابية والبناء عليها لترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان، وتعزيز علاقاته مع دول الخليج لما فيه مصلحة الجميع. إن الطريق لا يزال طويلاً، لكن البداية الواعدة تبعث على التفاؤل وتستدعي تضافر جهود جميع اللبنانيين لتحقيق النهضة المنشودة.
