Site icon Lebanese Forces Official Website

البحيرات المالحة: كنوز طبيعية أم مصدر للإحتباس الحراري

البحيرات المالحة

اكتشف علماء من الجامعة الفيدرالية الجنوبية ومعهد الهيدروكيميائي للأرصاد الجوية وجامعة الدون التقنية أن البحيرات المالحة تلعب دورا في التغيرات المناخية في العالم، وقد أثبتوا لأول مرة أن حوالي 55 كغ من غاز الميثان وحوالي 14.7 طن من ثاني أكسيد الكربون تطلق يوميا من سطح بحيرة باسكونتشاك، إحدى أكبر البحيرات شديدة الملوحة في العالم.

اتضح للباحثين أن انخفاض تحرر غاز الميثان مرتبط بانخفاض تركيزه في الماء، في حين ارتبطت زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون بالنشاط الحيوي للكائنات الحية الدقيقة، وترسيب الأملاح، وانخفاض نشاط التمثيل الضوئي بسبب ارتفاع الملوحة. وبالتالي، فإن تملح المسطحات المائية والتربة في المناطق الجافة من الأرض يمكن أن يصبح مصدرا إضافيا لغازات الدفيئة في الغلاف الجوي التي تساهم في تغير المناخ على الأرض.

وقد حدد العلماء كيف تتشكل تدفقات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في بحيرة باسكونتشاك شديدة الملوحة التي تصنف كخزان داخلي، أي أن المواد العضوية التي تدخل مع الماء وتتشكل داخله مباشرة لا يتم غسلها، بل تتراكم تدريجيا. تبلغ ملوحة مياه باسكونتشاك حوالي 300 غرام\لتر، وهو ما يزيد بنحو 20 مرة عن ملوحة البحر الأسود.

يقول الدكتور يوري فيدوروف، مدير المشروع، رئيس قسم الجغرافيا الطبيعية والبيئة وحماية الطبيعة في معهد علوم الأرض بجامعة الجنوب الفيدرالية: “أظهرنا باستخدام بحيرة باسكونتشاك كمثال، أن ملوحة المسطحات المائية وملوحة التربة في المناطق الجافة يمكن أن تصبح مصدرا إضافيا لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تنخفض انبعاثات غاز الميثان نتيجة لتنشيط عمليات الأكسدة اللاهوائية المعتمدة على الكبريتات في رواسب القاع”.

يعتقد الخبراء أن استخدام النتائج التي حصل عليها الباحثون يسمح بأخذ تأثير ومساهمة المسطحات المائية في التوازن العالمي للغازات المسببة للاحتباس الحراري في الاعتبار.

تُعد البحيرات المالحة من الظواهر الطبيعية الفريدة، حيث تحتوي على تركيز عالٍ من الأملاح يتجاوز ملوحة مياه البحار. من أبرزها البحر الميت بين الأردن وفلسطين، والذي يُعد من أكثر الأماكن ملوحة في العالم بنسبة تصل إلى 34%، تليه بحيرة عسل في جيبوتي التي تتجاوز ملوحتها أحيانًا 40%. في إفريقيا أيضًا، نجد بحيرة ريتبا في السنغال بلونها الوردي الفريد، وبحيرة ناترون في تنزانيا المعروفة بقلويتها العالية.

بحيرة باسكونتشاك في جنوب روسيا، ضمن منطقة أستراخان القريبة من الحدود مع كازاخستان، في شمال غرب بحر قزوين. تُعد هذه البحيرة واحدة من أكثر البحيرات ملوحة في روسيا والعالم، وتُستخدم منذ قرون كمصدر غني لاستخراج الملح عالي الجودة، مما جعلها تعرف بلقب “كنز الملح الروسي”.

في الشرق الأوسط، تبرز بحيرة أوروميا في إيران رغم تراجع منسوبها بسبب الجفاف. أما في أوروبا، فهناك بحيرة سيفا في أوكرانيا، وفي آسيا الغربية، تبرز بحيرة فان في تركيا بمياهها القلوية. أما في أميركا الشمالية، فتُعد بحيرة غريت سولت ليك في ولاية يوتا من أكبر البحيرات المالحة هناك، وتتنوع ملوحتها حسب الموسم.

تتميز هذه البحيرات بجمالها الطبيعي وتنوعها البيئي، لكنها أيضًا تواجه تحديات بيئية كبيرة تهدد بقاءها.

 

Exit mobile version