#dfp #adsense

السويد تعود إلى الكتب الورقية: تمرّد على هيمنة الشاشات

حجم الخط

كتب

في خطوة تُعد سابقة بين الدول المتقدمة، أعلنت السويد عن تراجعها عن استراتيجيتها السابقة في تعزيز التعليم الرقمي، لتعود بقوة إلى اعتماد الكتب الورقية في المدارس. هذا التحوّل، الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية، يأتي على خلفية مخاوف متزايدة من تأثير الإفراط في استخدام الشاشات على قدرات الطلاب الذهنية والفهم القرائي، في بلد طالما اعتُبر نموذجاً في الابتكار التعليمي.

فبينما كان العالم يهلل لثورة التكنولوجيا في التعليم، اختارت السويد العودة إلى الحليف القديم والأكثر وفاءً للعقل: الكتاب الورقي. فهل حان الوقت للحدّ من عصر الشاشات في مدارس المستقبل؟ وهل تحمل هذه الخطوة السويدية دروساً ثمينة إلى عالمٍ أسير جاذبية الشاشات؟

كان يُنظر إلى صعود التكنولوجيا في التعليم سابقاً على أنه مفتاح تحديث الفصول الدراسية وتعزيز التعلم. إلّا أن السويد، وهي دولة رائدة في مجال الابتكار التعليمي، دقّت ناقوس الخطر: الإفراط في استخدام الشاشات في المدارس قد يُسبب ضررًا أكبر من نفعه.

أعلنت الحكومة السويدية عن تراجعها عن سياسة الاعتماد الواسع على التكنولوجيا الرقمية في المدارس، لتعود مجدداً إلى الكتب الورقية كوسيلة تعليمية أساسية. هذا التوجّه جاء نتيجة تزايد القلق من تأثير الشاشات على قدرات الطلاب الذهنية، خصوصاً في مجال الفهم القرائي.

في 15 أيار، أعلنت الوزيرة لوتا إدهولم إنهاء استراتيجية كانون الأول 2022 التي تبنتها الوكالة الوطنية في السويد “Skolverket”، والتي كانت تهدف إلى تعزيز التعليم الرقمي. وأكّدت الوزيرة في مقال سابق أنّ التكنولوجيا مهما بلغت فائدتها، لا يمكن أن تحلّ محل الكتاب في حياة الأطفال التعليمية.

دراسات علمية أظهرت أنّ الطلاب الذين يقرأون في كتب ورقية يتمتعون بقدرة أعلى على الفهم والتذكّر، مقارنةً بأولئك الذين يعتمدون على القراءة الرقمية. كما أن القراءة الرقمية غالباً ما تؤدّي إلى تصفّح سريع للنصوص دون استيعاب كافٍ للمحتوى.

على الرغم من أن السويد تعتبر من بين الدول الرائدة عالمياً في مجال التعليم، إلّا أنّ الحكومة قررت تخصيص ميزانية لتأمين كتب مدرسية ورقية لكلّ طالب ولكلّ مادة، سعياً منها لتقليص الاعتماد على الشاشات.

في زمنٍ أصبح فيه التعلّم مرادفاً للسرعة والرقمنة، تُذكّرنا السويد بأنّ التقدّم لا يعني التخلّي عن الأسس، بل معرفة متى نُمسك بالكتاب ومتى نترك الجهاز. إنّها دعوة إلى التأمل، ليس فقط في أدوات التعليم، بل في غاياته أيضاً.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل