تتفاقم معاناة الأطفال في قطاع غزة مع استمرار الحصار والحرب التي دخلت شهرها الثامن، وسط صمت دولي وعجز إنساني عن وقف الكارثة. فقد أعلنت مصادر طبية في غزة، الإثنين، عن ارتفاع عدد الوفيات بين الأطفال نتيجة سوء التغذية إلى 57، في مشهد يجسّد مأساة لا تحتمل، حيث بات أطفال غزة ضحية للجوع والتشريد والحرمان من أبسط مقوّمات الحياة.
تتحدث التقارير الطبية عن أطفال بلا مأوى، يفتقرون إلى الرعاية الصحية والغذاء والماء، في ظروف وصفتها المصادر بـ”الكارثية”. وفي ظل انقطاع شبه تام للمساعدات منذ أوائل آذار الماضي، عاد القطاع إلى حافة المجاعة، ما دفع بالمنظمات الإنسانية إلى إطلاق تحذيرات متكررة، معتبرة أن الوضع تجاوز كل الخطوط الحمراء.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” أكدت أن أكثر من 96% من النساء والأطفال في غزة غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الغذائية الأساسية، بينما أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة إلى أن قرابة مليون فلسطيني من أصل 2.2 مليون نسمة يواجهون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي.
في ظل هذا التدهور الإنساني في قطاع غزة، يزداد الضغط على المستشفيات والمراكز الطبية القليلة التي ما تزال تعمل رغم محدودية الإمكانيات ونقص الإمدادات الأساسية، بما فيها الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية الطارئة. وتفيد مصادر ميدانية بأن الفرق الطبية باتت غير قادرة على التعامل مع حجم الكارثة، في ظل تدفّق يومي لحالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، والافتقار إلى حاضنات الأطفال وأدوية الإنعاش الغذائي.
أمام هذا الواقع المأساوي، جددت المصادر الطبية في غزة نداءها إلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والضمير الإنساني العالمي، مؤكدة أن “إنقاذ أطفال غزة لم يعد خيارًا، بل هو واجب أخلاقي وإنساني لا يحتمل التأجيل”.
من جهتها، تحذر منظمات الإغاثة الدولية من أن استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ينذر بكارثة أكبر، قد تتجاوز الأطفال لتطال شرائح أوسع من السكان، وتهدد بانتشار المجاعة على نطاق غير مسبوق. وتؤكد تقارير ميدانية أن الأطفال الذين نجوا من القصف، باتوا اليوم يواجهون خطر الموت البطيء بسبب الجوع ونقص الرعاية.
وبينما تتزايد الضغوط الشعبية والحقوقية حول العالم لفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول الإغاثة، تستمر المعاناة في القطاع وسط غياب أي مؤشرات فعلية لتحسين الوضع أو إنهاء الحصار، ما يعمّق مأساة المدنيين، ويُبقي أطفال غزة في عين العاصفة، يدفعون ثمن حربٍ لا ذنب لهم فيها.
.jpg)