وصل جميع الكرادلة المؤهلين لانتخاب البابا الجديد إلى العاصمة الإيطالية روما، استعدادًا للانطلاق في المجمع المغلق الذي سيُعقد في كنيسة سيستين، الذي فارق الحياة في إثنين عيد الفصح أي في الحادي والعشرين من نيسان الحالي 2025، عن عمر ناهز 88 عامًا. فتركت الكنيسة دون قائد روحي يقود 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم.
ينطلق المجمع المغلق غدًا الأربعاء، حيث سيشارك فيه 133 من كبار الكرادلة الذين سيتجمعون في إطار هذه الانتخابات لاختيار خليفة للبابا الراحل. ويتسم هذا الاجتماع بالسرية التامة، حيث يُمنع الكرادلة من أي تواصل مع العالم الخارجي، وذلك لضمان إجراء عملية الانتخاب في أجواء من الحيادية والتجرد. لا يتم الإعلان عن هوية البابا الجديد إلا بعد أن يتم التوصل إلى توافق على مرشح ما، وهو ما يتطلب حصوله على ثلثي أصوات الكرادلة.
وفي تصريحات صحافية أدلى بها الكاردينال جان بول فيسكو، رئيس أساقفة الجزائر، لدى وصوله إلى روما لحضور أحد الاجتماعات التحضيرية، أشار إلى أن أجواء التفاؤل تسود بين الكرادلة. وقال: “أنا مطمئن، نحن على يقين أننا سنمنح الكنيسة بابا جيدًا، قادرًا على مواجهة تحديات العصر”. ولفت فيسكو إلى أن مجالات الاختيار قد اتسعت منذ الأيام الأولى التي تلت وفاة البابا فرنسيس، وأن الكنيسة تحتاج إلى “راعٍ” يجسد قيم الإنجيل ويؤمن بالسلام والمصالحة.
وفيما يتعلق بالمرشحين لخلافة البابا فرنسيس، يبرز الكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، كأحد أبرز الأسماء المطروحة على الساحة، حيث يعتبر الرجل الثاني في الفاتيكان وله دور كبير في القضايا الدبلوماسية والكنسية. لكن مصادر كنسية أكدت أن هناك أكثر من عشرة مرشحين يتم تداول أسمائهم، ما يشير إلى أن الخيارات متعددة.
في هذا السياق، يُتوقع أن يلتقي الكرادلة في اجتماعات تحضيرية أخرى قبل بدء المجمع المغلق، حيث سيُتاح أيضًا للكرادلة الذين تجاوزوا سن الثمانين فرصة حضور هذه الاجتماعات، على الرغم من أنهم لا يُسمح لهم بالتصويت بسبب عدم تأهلهم لذلك.
تُعد هذه اللحظات من أكثر اللحظات التاريخية التي تمر بها الكنيسة الكاثوليكية في العصر الحديث، حيث تترقب الأنظار في جميع أنحاء العالم كيفية سير الانتخابات وما إذا كانت ستسفر عن انتخاب شخصية جديدة قادرة على قيادة الكنيسة في ظل التحديات الراهنة.
