على الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه لبنان، تشهد الساحة الداخلية حراكًا لافتًا على أكثر من مستوى، من الانفراجات الدبلوماسية مع دول الخليج، مرورًا بجهود أمنية نوعية لمكافحة تهديدات خطيرة كالمخدرات، وصولًا إلى التحضيرات الانتخابية التي تواكبها مؤشرات على تنفيس بعض التوترات السياسية. فمع عودة العلاقات اللبنانية ـ الخليجية إلى مسارها التدريجي، وبدء تنفيذ خطوات عملية لتعزيز الثقة، تستمر الدولة اللبنانية بمواكبة هذه التطورات عبر إجراءات أمنية مشددة ولقاءات دبلوماسية مكثفة. في المقابل، تسجَّل تطورات ميدانية لافتة، منها تفكيك مصنع ضخم لحبوب الكبتاغون، وتسليم مطلوبين في ملفات حساسة، فيما يُنتظر أن تشكّل زيارة الرئيس الفلسطيني إلى بيروت محطة مفصلية على طريق تنظيم العلاقة الرسمية بين الجانبين. كل ذلك يجري بالتوازي مع استحقاق انتخابي مرتقب في الشمال اللبناني، تتوجه إليه الأنظار بعد جولة جبل لبنان، وسط جهود سياسية لضمان مناخ ديموقراطي مستقر.
على صعيد التحرك الرئاسي، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” إن زيارة رئيس الجمهورية الى دولة الكويت ستتناول ملفات عدة وسيشكر الرئيس عون القيادة الكويتية على دعمها المتواصل للبنان واشارت الى ان هذه الزيارة لن تختلف في مضمونها عن جولاته العربية حيث كان تأكيد أهمية العلاقات التي تربط لبنان بهذه الدول وضرورة تمتينها.
علمت “نداء الوطن” أنه بعد قرار الإمارات رفع حظر سفر رعاياها إلى لبنان فإن الاتجاه إلى أن تحذو دول مجلس التعاون الخليجي حذوها في هذا المجال في القريب العاجل.
قال مصدر واسع الاطلاع لـ”نداء الوطن” إن لقاءات مكثفة تعقد مع مسؤولين سياسيين وأمنيين وأبرزها اللقاء الذي سيجمع اليوم رئيس الحكومة نواف سلام مع سفراء مجلس التعاون الخليجي لشرح الإجراءات التي اتخذتها الدولة اللبنانية في المطار ومحيطه وعلى طول الطريق المؤدية إليه بهدف طمأنة هذه الدول قبل اتخاذها قرارات رفع الحظر.
أوضح المصدر أن لقاءات لاحقة ستعقد بين عدد من السفراء وقيادات أمنية رفيعة للبحث في الإجراءات المتخذة وأيضاً لإزالة أي عقبات قانونية وأمنية قد تكون عائقاً أمام رفع الحظر، مثل الدول المطبعة مع إسرائيل التي سينطبق عليها ما ينطبق على مصر والأردن باعتبار أن هذا الأمر شأن داخلي لهذه الدول.
أيضاً علمت “نداء الوطن” أن “حركة ح” سلّمت حتى أمس مطلوبَين من أصل أربعة تعهدت بتسليمهم.
كما علمت فيما يتصل بزيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان في 21 الحالي، أنه سيتم الإعلان عن بدء حوار رسمي مشترك لبناني – فلسطيني يعلن في ختامه موضوع السلاح والحقوق المدنية كما في خطاب القسم للرئيس جوزيف عون.
على الصعيد الأمني، قال مصدر لـ”الشرق الأوسط”، إن “المصنع الذي تم ضبطه من قبل الجيش اللبناني يملكه لبنانيون من أبناء عشائر المنطقة، ويتولى عمليات التصنيع فيه عمال سوريون”.
كما أعلن مصدر أمني لـ”الشرق الأوسط” في منطقة البقاع أن الجيش “ضبط وصادر عدداً من الآلات لتصنيع الكبتاغون بالإضافة إلى مواد أولية وعدد من البراميل البلاستيكية المخصصة لتجميع وخلط المواد”، فضلاً عن “مليون حبة كبتاغون”.
أفاد المصدر بأن هذه المعامل “كانت شغالة في مناطق بعيدة عن رقابة القوى الأمنية اللبنانية، بالنظر إلى أنها كانت تعمل داخل الأراضي السورية، أما اليوم فباتت هذه المناطق داخل الأراضي اللبنانية مكشوفة وملاحقة أمنياً”.
