
بعيداً عن الأجواء الانتخابية والمنافسة، وبعيداً عن هموم سلاح “الحزب” والترقب السائد حول هذا الملف، بدأت تتظهر في الأفق اللبناني ملامح إيجابية تبعث على التفاؤل، قادمة من العمق العربي، وتحديداً من دول الخليج. هذه البوادر تتجلى بوضوح من خلال الجولات الدبلوماسية المكثفة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى عدد من دول الخليج أخيراً، والتي حظيت باهتمام واسع إذ لم تكن مجرد لقاءات بروتوكولية، بل حملت في طياتها، وفقًا لمصادر متابعة عن كثب، رؤية واضحة لما ينتظر لبنان في المرحلة المقبلة جراء عودته المتجددة إلى الحضن العربي.
تقول المصادر المتابعة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “هذه العودة ليست مجرد تعبير سياسي عن الانتماء التاريخي والثقافي، بل تتعداه لتشمل خطوات عملية وملموسة تهدف إلى إعادة لبنان إلى مكانته الطبيعية كشريك فاعل وموثوق به في المنطقة. وتستند هذه العودة بشكل أساسي إلى الشروع الجدي في تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالشأن اللبناني، والتي لطالما شكلت نقطة ارتكاز أساسية في جهود المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار والازدهار في البلاد.
تضيف المصادر: “لهذا التوجه الإيجابي صدى واسع في العديد من دول الخليج، التي أبدت استعدادًا متزايدًا للعودة بقوة إلى لبنان عبر قنوات متعددة، فمن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تدفقًا للاستثمارات الخليجية في مختلف القطاعات الحيوية للاقتصاد اللبناني، مما سيساهم في تحريك عجلة النمو وتوفير فرص عمل جديدة. بالإضافة إلى ذلك، يجري العمل على تفعيل اتفاقيات ثنائية بين لبنان وهذه الدول الشقيقة، تشمل مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي، بهدف إعادة الوهج إلى لبنان وتعزيز قدرته على تجاوز التحديات الراهنة”.
تعتبر المصادر، أن “عودة دول الخليج إلى لبنان لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تحمل أيضًا دلالات سياسية واستراتيجية هامة. فهي تعكس إدراك هذه الدول لأهمية استقرار لبنان ودوره المحوري في حفظ التوازن الإقليمي. كما أنها تمثل دعمًا قويًا لجهود الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها وتعزيز مؤسساتها، وتأكيدًا على التضامن العربي في مواجهة التحديات المشتركة. كما أن البوادر الإيجابية القادمة من الخليج، تمثّل نافذة أمل حقيقية للبنان وشعبه الذي عانى طويلاً من الأزمات المتلاحقة. غير أن تحويل هذه الآمال إلى واقع ملموس يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف اللبنانية، والعمل بجدية ومسؤولية على تهيئة المناخ المناسب لاستقبال هذه العودة المباركة. فالحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني، وتطبيق الإصلاحات الضرورية، وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد، هي عوامل أساسية لضمان استدامة هذه الشراكة المتجددة وتحقيق الازدهار المنشود للبنان”.
تلفت المصادر، إلى أن “الأيام المقبلة تحمل في طياتها فرصًا واعدة للبنان، مع تزايد المؤشرات على عودة قوية للعلاقات الأخوية والاستثمارات الخليجية. هذه العودة، تمثل بصيص نور في نهاية النفق، وتستدعي من جميع اللبنانيين التكاتف والعمل المشترك لاستغلال هذه الفرصة التاريخية وإعادة لبنان إلى مكانته اللائقة في محيطه العربي والدولي.
