#adsense

قرار عودة الإخوة الإماراتيين: الأهم أن ينجح لبنان في الاختبار

حجم الخط

صحيفة النهار- علي حمادة

 

خبر مفرح أن تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة قرارا بالسماح لمواطنيها بأن يزوروا لبنان، بعد انقطاع استمر أعواما تسبب به “الحزب” وارتكاباته في حق الأمن القومي للدول العربية. وسؤالنا للحزب المذكور: هل كان ضروريا أن تدمّر علاقات لبنان بحاضنته العربية، وأن تتورط في حروب لا نهاية لها وصولا إلى “حرب الإسناد” المشؤومة التي ورّطت فيها بيئتك الحاضنة وسائر البيئات اللبنانية؟ هل كانت سياساتك وسلوكياتك صائبة في دفع لبنان إلى خوض مغامرات قامت على زرع الأوهام في عقول جمهورك المغرر به؟ لقد فوّتّ الكثير الكثيرعلى لبنان منذ أن نفذت جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الإرهابية، ثم وجّهت بنادقك نحو صدور اللبنانيين، ولم توفّر الشعب السوري الذي أمعنت فيه قتلا وجرائم لسنوات طويلة.

 

لذلك نحن كما الأكثرية الساحقة من اللبنانيين الفرحين ببدء عودة الإخوة العرب إلى لبنان، نقول إنها مجرد بداية، لأنها اختبار سيخضع له لبنان مع الدول العربية، على قاعدة أن لا هدايا مجانيّة. بمعنى أن عودة الأخوة الإماراتيين ثم السعوديين وسائر الرعايا العرب ليست “شيكا على بياض”. فالمطلوب من الدولة اللبنانية أن تثبت أنها ممسكة بأمن البلاد على كامل مساحتها. فلا جيوش خاصة، أو بالأحرى لا ميليشيات خاصة لبنانية كانت أم اجنبية. ولا مربعات أمنية على الحدود مع سوريا تتبختر فيها عصابات وميليشيات متخصصة في تهريب المخدرات، والسلاح، والممنوعات على أنواعها. والأهم ألا يبقى لبنان منصة فالتة عبر الحدود نحو العالم العربي، وبقية دول العالم.

هذه هي الحقيقة التي يجب ان يدركها الحزب المذكور آنفا. انها نظرة معظم الداخل وكل الخارج عربيا كان ام اجنبيا. وبالتالي، فإن حل الهيكلية العسكرية والأمنية في الحزب مطلوب اليوم قبل الغد، وبالطبع فإن تسليم السلاح، كل السلاح يجب ان يسبق انهاء الوظيفة الأمنية – العسكرية المحلية والإقليمية. فمناخ المجتمع الدولي بشقيه العربي والأجنبي لا يتقبل العامل مع دولة منقوصة السيادة بسبب وجود ميليشيا متحكمة في القرار السيادي السياسي والأمني. كما أن كل المكونات اللبنانية من خارج نفوذ “الحزب” ما عادت تقبل أن تتعايش مع هذه الحالة الشاذة وأن توصف ميليشيا بـ”المقاومة”. ولا ننسى أن أيادي هذه الميليشيا ملطخة بدماء لبنانية. ولمن نسي، فإننا نذكر بدماء أكبر شخصية وطنية في تاريخ لبنان الحديث التي لا تزال تلطخ أيدي قادة الحزب، حتى لو صاروا في ديار الحق.

هذه الصراحة يجب أن يسمعها الطرف المعني بخراب لبنان. وهذه هي الحقيقة التي يجب أن يسمعها المتواطئون أو المستسلمون لهذا الطرف على مدى عقدين من الزمن. لن تقوم دولة لبنانية، ولن يقوم عهد رئاسي، ولن تعمل حكومة إصلاحية قبل أن يحصل التغيير على المستوى السيادي. كل المشاريع الإصلاحية ستبقى حبرا على ورق ومجرد تنظير أكاديمي إن لم تتم معالجة الخلل الأساسي.

والسؤال الموجه شطر المسؤولين هو: هل تطمحون إلى بناء لبنان جديدا أم لا؟ إذا كانت الإجابة نعم، فأنتم تعرفون أين البداية!

المصدر:
النهار

خبر عاجل