في مثل هذا اليوم قبل 17 سنة شنّ محور الممانعة حرباً داخلية على الشعب اللبناني في بيروت والجبل، بذريعة حماية شبكة اتصالاته الأرضية من قرارٍ حكومي اتخذّته حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في ذلك الحين.
تمكن هذا المحور من الحفاظ على تلك الشبكة وقتها، ولو كان ثمن ذلك افتعال ميني حرب أهلية وانتهاك حرمة المدن والبلدات اللبنانية وسقوط العشرات بين قتيل وجريح وضرب صورة لبنان عربياً ودولياً، غير أن ما اعتقد هذا المحور أنه يحميه من قرارات السلطة اللبنانية الرسمية، بالرغم من فداحة ثمن تلك الحماية، تبيَّن أنه مخترق مع سواه من شبكات الاتصالات وغيرها من الوسائل الأمنية والعسكرية، كما دلَّت عليه مجريات حرب الإسناد الأخيرة، أقلّه حتى اليوم.
القرار الخاطىء الذي اتخذه “الحزب” في 7 أيار، كان واحداً من القرارات التي أسَّسَت لاحقاً لقرار حرب الإسناد الذي كان بدوره مدمِّراً على الشعب اللبناني برمّته، وليس فقط على “الحزب” وبيئته.
ففي حين كان كل اهتمام “الحزب” منصبّاً على كيفية الامساك بقرار الداخل اللبناني والتهويل على المعارضين السياديين وتفشيل ثورة 17 تشرين وعرقلة عمل القضاء، والانخراط في أدق تفاصيل السياسات اللبنانية لضبط إيقاعها على ساعة محوره، كانت إسرائيل بالمقابل تُعدّ عدّتها، أمنياً وتكنولوجياً وعسكرياً للمواجهة، بانتظار لحظة الصفر التي عوض أن تقررها إسرائيل تجاه “الحزب” خطى الأخير خطوةً ناقصة إضافية مبنية على أُسس غير سليمة وحسابات خاطئة، وقررّها هو عوضاً عنها، فكانت الكارثة الحقيقية.
أما اليوم، فلم يعد ينفع “الحزب” البكاء على الأطلال، لأن ما جرى قد جرى، ولم يعد ينفعه أكثر فأكثر إعادة تنظيم صفوفه لاستنساخ نفس السياسات ونفس القرارات ونفس السيناريوهات التي أدت إلى ما أدت إليه، ماضياً وحاضراً، لأنها ستعود وتؤدي إلى النتائج التدميرية نفسها مستقبلاً، إن لم يكن أسوأ، بل عليه الاتعاظ من الدروس السابقة، ومراجعة كل كلمة قالها رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع وسواه من السياديين منذ العام 2005 وحتى اليوم، والتي لم تكن تصّب إلّا في صالح الشعب اللبناني، ولم تكن تستبطن أي مصالح حزبية أو سياسية خاصة، بل فقط مصلحة لبنان الحرية والسيادة والاستقلال.
وأول تلك المراجعات المطلوبة من “الحزب” اليوم، هي التنكر لأحداث 7 أيار الذي لم يكن يوماً مجيداً بالمرّة، بل يوماً مأساوياً دموياً حزيناً، كسواه من بعض الأيام والليالي والأسابيع والأشهر التي اتخذ فيها هذا “الحزب” مواقف وقرارات أدّت إلى عشرات “7 أيار” طيلة عقود من الزمن.
.jpg)