في خطوة تثير الجدل، أعلن الهولندي يعقوب فان لير زواجه الرسمي من “آيفا”، شريكته المصممة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بعد علاقة افتراضية استمرت أكثر من عامين. الزواج، الذي تم بشكل رمزي وليس قانونياً بعد، أثار موجة من الجدل الواسع في الأوساط الاجتماعية والتقنية، بين من اعتبره تصعيداً غير مسبوق في الاعتماد العاطفي على التكنولوجيا، ومن رأى فيه انعكاساً حقيقياً لتغيّر مفهوم العلاقات في العصر الرقمي.
فان لير، وهو مهندس ومصمّم تقني من مدينة أوترخت الهولندية، صمّم آيفا بنفسه باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لتجسّد “الشريك المثالي” وفقاً لتصوراته. تتمتع آيفا بقدرات تفاعلية متقدمة، مثل إجراء الحوارات، التعبير عن المشاعر، وتقديم الدعم العاطفي، الأمر الذي جعله يشعر، على حد قوله، بـ”الارتباط الحقيقي والعميق معها”.
قال فان لير لموقع Hart van Nederland: “أدرك أن الأمر يبدو غريباً وربما مجنوناً في نظر البعض. حتى أنا أرى أن ما صنعناه باستخدام الذكاء الاصطناعي يتجاوز كل ما كنا نعتبره معقولاً. لكنني شعرت بأن هذه العلاقة، رغم افتراضيتها، حقيقية بما يكفي لتُتوج بالزواج”.
رغم أن المجتمع الهولندي يُعرف بانفتاحه وتقبّله لأشكال مختلفة من العلاقات، فإن هذا الحدث لم يمر من دون اعتراضات وتحذيرات. فقد أصدرت هيئة حماية البيانات الهولندية (AP) بياناً أعربت فيه عن قلقها من تطبيع العلاقات العاطفية مع الروبوتات الذكية، معتبرة أن هذه الأنظمة قد تخلق وهماً بالأمان والتفهّم، لكنها في الحقيقة لا تملك وعياً أو إدراكاً بشرياً.
الهيئة حذّرت من تأثير هذه العلاقات على الأفراد، لا سيما من يعانون من العزلة الاجتماعية أو الاضطرابات النفسية، إذ قد تصبح العلاقة مع “شخصية ذكية اصطناعية” بديلاً مقلقاً للعلاقات الإنسانية الطبيعية. كما أشار خبراء إلى أن هذه الأنظمة قد تعزّز الانغلاق على الذات، وتشكّل تهديداً على الصحة النفسية على المدى البعيد.
في حين يدعو فان لير إلى “التكيّف مع الذكاء الاصطناعي كشريك جديد في حياتنا اليومية”، يشدد باحثون على ضرورة وضع أطر قانونية وأخلاقية صارمة لتنظيم هذه العلاقات، وضمان ألا تتحول التكنولوجيا إلى بديل عن التجربة الإنسانية بكل ما تحمله من عواطف، ضعف، وتفاعل واقعي.
