وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الخميس انتقادات لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول ، ووصفه “بالأحمق”، وذلك بعد يوم من تثبيت البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة، محذّراً من مخاطر ارتفاع التضخّم والبطالة. كتب ترامب عبر منصّة “تروث سوشيال”: “جيروم باول، ‘فات الأوان’، أحمق، لا يفقه شيئاً عدا ذلك، أنا معجب به كثيراً “.
كما أشار ترامب إلى انخفاض تكاليف الطاقة وسياسته المتعلّقة بالرسوم الجمركية وشكّك في أي ارتفاع في التكاليف أو التضخّم، مضيفاً “هذا عكس تماماً عبارة ‘فات الأوان’!”.
لم يكن قرار الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة مفاجئاً، لكن الرسالة الأهم جاءت من نبرة جيروم باول نفسه: السياسة النقدية لن تتحرك قبل أن تتضح معالم السياسة التجارية، التي باتت رهينة قرارات الإدارة الأميركية. السوق بدورها، دخلت حالة ترقب طويلة، مؤجلة آمال التيسير إلى تموز أو ربما إلى ما بعده.
للمرة الثالثة على التوالي، ثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند 4.25%–4.50%، وسط توقعات مسبقة بذلك. لكن ما لفت الأنظار لم يكن القرار نفسه، بل الرسائل السياسية والاقتصادية التي حملها خطاب باول بعد الاجتماع.
المثير أن البنك المركزي الأميركي، الذي طالما كانت بيانات التضخم والوظائف هي بوصلة قراراته، بات الآن يقف متردداً على أعتاب أزمة لا يمكن حلها بالأدوات النقدية: الغموض الآتي من السياسة التجارية.
في رسالة واضحة وغير مسبوقة، حمّل جيروم باول الإدارة الأميركية مسؤولية الموقف الحالي، قائلاً إن تطورات التعريفات الجمركية الأخيرة ليست من صلاحيات الفيدرالي، بل تتطلب “وضوحاً في السياسة من البيت الأبيض” قبل أن يتمكن المركزي من رسم مساره المقبل.
وأضاف أن أي تسارع في خفض الفائدة دون وضوح في المشهد التجاري، قد يكون قراراً سابقًا لأوانه، مشيراً إلى أن المحادثات الجارية مع الشركاء التجاريين يمكن أن “تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي بالكامل”. بكلمات أخرى، الفيدرالي لن يتحرك في الفراغ.
باول سعى للتأكيد على صلابة الاقتصاد الأميركي، مشيراً إلى أن تقرير الوظائف في نيسان أظهر إضافة 177,000 وظيفة واستقرار معدل البطالة عند 4.2%. ومع ذلك، ألمح إلى أن هذه القوة الظاهرة تخفي خلفها قلقاً كبيراً حول قرارات الشركات التي باتت تؤجل استثماراتها وتتحرك بحذر شديد خوفاً من تصعيد تجاري جديد.
المؤشر الخفي هنا ليس في الأرقام، بل في المزاج. عالم الأعمال ينتظر، والمستهلك يتريث، والسوق لا تتحمل المزيد من الغموض.
في ظل هذا الترقب، يبدو أن نافذة خفض الفائدة في حزيران باتت تضيق خصوصًا بعد أرقام الوظائف القوية. لكن الأنظار تتجه الآن نحو تموز، كموعد أكثر واقعية لتحرك الفيدرالي. وحتى ذلك الحين، سيبقى السوق يتقلب بين إشارات البيت الأبيض وبيانات الاقتصاد.
