في ظلّ مؤشرات متزايدة على انفتاح خليجي على الساحة اللبنانية، تسجّل بيروت حراكاً دبلوماسياً لافتاً يواكب تطورات أمنية وإدارية تهدف إلى إعادة ترميم الثقة بين لبنان ودول مجلس التعاون. ومع بدء الإمارات رفع حظر السفر إلى لبنان، تتحرك الحكومة اللبنانية بخطى متسارعة لتأمين مناخات مطمئنة تُقنع بقية الدول الخليجية باتخاذ خطوات مماثلة، وسط زيارات ميدانية لمسؤولين رفيعي المستوى وترتيبات أمنية مشدّدة في النقاط الحدودية والمواقع الحساسة. وفي موازاة هذه المساعي، تلوح في الأفق بوادر حل جذري لملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، في خطوة قد تكون مفصلية على صعيد الأمن الداخلي اللبناني.
علمت “نداء الوطن” أنه بعد قرار الإمارات رفع حظر سفر رعاياها إلى لبنان، فإن الاتجاه إلى أن تحذو دول مجلس التعاون الخليجي حذوها في هذا المجال في القريب العاجل. عدّلت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، نصائح السفر للمواطنين البريطانيين إلى لبنان، فلم تعد الوزارة تنصح بعدم السفر إلى لبنان، بل تستمر في النصح بعدم السفر إلى بعض مناطقه، أو السفر إليه عند الضرورة القصوى فقط.
قال مصدر واسع الاطلاع أن لقاءات مكثفة تعقد مع مسؤولين سياسيين وأمنيين وأبرزها اللقاء الذي سيجمع رئيس الحكومة نواف سلام مع سفراء مجلس التعاون الخليجي لشرح الإجراءات التي اتخذتها الدولة اللبنانية في المطار ومحيطه وعلى طول الطريق المؤدية إليه بهدف طمأنة هذه الدول قبل اتخاذها قرارات رفع الحظر.
علمت “نداء الوطن” أن رئيس الحكومة نواف سلام، يرافقه وفد وزاري وأمني رفيع، سيقوم اليوم بجولة تفقدية على المعابر الحدودية في منطقة البقاع، ولا سيما في المصنع والقاع، حيث سيطلع ميدانياً على الإجراءات المتّخذة، والتجهيزات المتوافرة، والاستعدادات القائمة على الأرض”.
قال مصدر واسع الاطلاع أن “هذه الزيارة لا تندرج فقط في إطار العمل المؤسساتي، بل تحمل أبعاداً استراتيجية ورسائل مباشرة إلى الدول الشقيقة والصديقة مفادها أن لبنان بدأ فعلياً مرحلة جديدة من التشدد في ضبط المعابر، ولا سيما البرّية منها، وأنه لن يسمح بعد اليوم بأن تكون حدوده منفذاً للتهريب أو خرقاً للسيادة الوطنية”.
من جهة أخرى، تشير معلومات “نداء الوطن” إلى أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن تكون بروتوكولية فقط، بل ستُتوَّج بالإعلان الرسمي عن خطة متكاملة لنزع السلاح الفلسطيني من داخل المخيمات، في خطوة طال انتظارها، بعدما بات هذا السلاح يشكّل تهديداً لأمن المخيمات وسكانها، ويعرض الجوار اللبناني ومعه الأمن القومي اللبناني للخطر، من دون أن يقدم أي خدمة حقيقية للقضية الفلسطينية”.
في موازاة ذلك، لفت المصدر الواسع الاطلاع إلى أن “بيروت تشهد نشاطاً دبلوماسياً لافتاً، تقوده سفارات دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يواصل سفراء هذه الدول لقاءاتهم الانفرادية مع قيادات لبنانية، لا سيما من المستويين الأمني والسياسي، بهدف تقويم الترتيبات التي يجري العمل عليها تمهيداً لإعلان رفع الحظر المفروض على سفر الرعايا الخليجيين إلى لبنان. وفي هذا السياق، يبرز دور اللواء حسن شقير كمحور أساسي في هذه الاتصالات، بتكليف مباشر من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، في مسعى جدي لتثبيت الاستقرار وإعادة لبنان إلى الخارطة السياحية الخليجية”.
.jpg)