صحيفة النهار- علي حمادة
الاغتيالات التي نفذها الحزب المذكور ستظل محفورة في وعي الأحرار ومن سيليهم على طريق الحرية والسيادة في البلد
لا يكفي أن تعلن سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة السماح لرعاياها بزيارة لبنان، ولا أن تتخذ المملكة العربية السعودية خطوة مماثلة في المدى المنظور لكي تعتبر الحكومة أنها باتت قادرة على النوم على حرير هاتين الخطوتين المشكورتين، واعتبار أن كل شيء يسير في الاتجاه الصحيح كما يتحدث بعض المسؤولين. فالتحديات كبيرة للغاية. ومن يحلو له من المسؤولين أن يقول إن ثمة مبالغات في التحذير من أخطاء او تقصير في نواح عدة من العمل الحكومي فهو لا يدرك أن معظم التحذيرات التي أطلقها قادة رأي كبار في البلد كانت في محلها، بل إنها حاولت أن تكون بمثابة جرس الإنذار الذي ينبّه المسؤولين إلى الفخاخ، ويفضح أمام الرأي العام أخطارا عدة.
في مطلق الأحوال، نبدأ بذكرى غزوات ٧ و١١ أيار/مايو ٢٠٠٨ التي نفذها “الحزب” موجها بندقيته شطر صدور اللبنانيين العارية، فقتل من قتل، وأحرق ما أحرق. هذه الغزوات كما الاغتيالات التي نفذها الحزب المذكور ستظل محفورة في وعي الأحرار ومن سيليهم على طريق الحرية والسيادة في البلد. وكما قلنا مرات ومرات، إن لم تسد عدالة الأرض فإن عدالة السماء ستسود.
وفي نهاية المطاف هذا ما حصل، بعدما أدركت عدالة السماء قتلة رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجبران تويني وصولا إلى محمد شطح ولقمان سليم وآخرين.
هذا ما يجب أن يدركه بعض أعضاء الحكومة من المهووسين بعقد صفقات مع “الحزب” في كل مجال، ولا سيما هؤلاء الطامعين بمناصب أعلى أو بمكاسب كامنة في مكان ما. وهذا البعض يتعامل مع مسألة سلاح الغدر بخفة، ويسهم في بحرف الأنظار عما يمثله هذا الحزب من خطر داهم على اللبنانيين، وصولا إلى اعتبار السلاح والهيكلية العسكرية والأمنية للحزب ليست أولوية، ولا البوابة التي لا بد منها للعبور إلى مشروع الدولة والإصلاح.
إن من يغفل موضوع السلاح من المسؤولين، عمدا أو قصدا، يجوز اعتباره متواطئا أو مستسلما. ولذلك ننبه بعض أعضاء الحكومة إلى واجباتهم تجاه اللبنانيين، وتجاه مشروع الدولة في مرحلة جديدة. ننبههم في ذكرى استخدام السلاح للغدر باللبنانيين الأحرار، إلى أن الزمن تغير، وما كان يصح قبل ٧ تشرين الأول /أكتوبر ٢٠٢٣، ما عاد يصح اليوم.
إن عهد الرئيس جوزف عون مثقل بالتحديات وبالآمال. وحكومة الرئيس نواف سلام بمجملها تليق بطموحات اللبنانيين. والمنتظر منهما التصدي السريع للتحدي الأول بجدية ومن دون مواربة. التحدي الذي يسبق كل التحديات هو السلاح جنوب الليطاني وشماله وفي كل مكان. هذا التحدي هو أساس الإصلاح، والسبيل لحماية الإصلاح الذي يتحدث عنه العهد والحكومة على حد سواء. ومن هنا مناشدتنا لكل من رئيسي الجمهورية والحكومة أن يزيدا الضغط على الجهة المعنية للإسراع في طي صفحة هذا السلاح ومعه الهيكلية العسكرية والأمنية من خارج الشرعية.
في غياب هذه المقاربة، لن تكون دولة ولا من يحزنون!