
تُعد البطاطا المقلية واحدة من أكثر الأطعمة شهرةً وشعبية في مختلف أنحاء العالم، إذ يحبها الصغار والكبار على حد سواء، بفضل مذاقها اللذيذ وقوامها المقرمش. تحتل مكانة خاصة على موائد المطاعم والمنازل، حتى مع تصاعد التحذيرات بشأن تأثيراتها الصحية. على الرغم من سمعتها كـ”طعام غير صحي”، فإن البطاطا المقلية لا تخلو من بعض الفوائد الغذائية. فهي غنية بالكربوهيدرات التي تساهم في تحسين المزاج، وتساعد على تقليل التوتر وتعزيز الشعور بالشبع، إلى جانب احتوائها على عناصر غذائية مثل البوتاسيوم، الألياف، وفيتامينات C وB6.
تشير تقارير مؤسسة APRE إلى أن البطاطا المقلية يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن إذا تم تناولها باعتدال. فحصة صغيرة منها (نحو 71 غرامًا) قد توفر 411 ملغ من البوتاسيوم، و3 غرامات من البروتين، و3 غرامات من الألياف، بالإضافة إلى كميات جيدة من الفيتامينات والمعادن الأساسية.
على الرغم من أن احتوائها على الصوديوم، إلا أن نسبة البوتاسيوم العالية فيها قد تساهم في التخفيف من تأثيره السلبي على ضغط الدم، لا سيما لدى الأشخاص الحساسين للملح.
من جهة أخرى، تُعد البطاطا المقلية جزءاً من جدل ثقافي وتاريخي أيضاً، إذ تتنازع عدة دول على أصل اختراعها. فالفرنسيون يؤكدون أنها ظهرت أولاً في باريس عام 1795، بينما يحتفل البلجيكيون سنويًا بـ”الفريتس” زاعمين أنها تعود لعام 1680، في حين يرجّح بعض المؤرخين أن الإسبان هم أول من نقل البطاطا إلى أوروبا من بيرو في القرن السادس عشر.
ومع كل هذا الجدل الصحي والثقافي، تظل البطاطا المقلية حاضرة بقوة، إذ يستهلك الأميركيون وحدهم أكثر من 2 مليار كيلوغرام سنويًا، ومن المتوقع أن تصل قيمة سوقها إلى 10 مليارات دولار في الولايات المتحدة بحلول 2026.
وفي دفاع لافت، اعتبر الدكتور روبرت إتش. شميرلنغ من كلية الطب بجامعة هارفارد، أن “البطاطا المقلية ليست قاتلة كما يُشاع، ولا مبرر لاستبعادها نهائيًا من النظام الغذائي”، مؤكدًا أهمية الاعتدال في تناولها، وهو ما يوافق عليه عدد من خبراء التغذية أيضاً.
هل تُسبب السمنة؟
مثل جميع الأطعمة والمشروبات الأخرى، تساهم البطاطا المقلية بجزء من السعرات الحرارية في غذائنا، حيث توفر حصة تتراوح بين 71 إلى 117 غراما منها، من 222 إلى 365 سعراً حرارياً على التوالي، أي ما يعادل 11% إلى 18% من إجمالي السعرات الحرارية التي يحتاجها شخص يتبع نظاما غذائيا يحتوي على ألفي سعر حراري.
كما تُشير الأبحاث إلى أن البطاطا المقلية تساهم بنسبة 1.5% فقط من السعرات الحرارية في النظام الغذائي الأميركي، بينما 98.5% من السعرات الحرارية مصدرها الأطعمة والمشروبات الأخرى.
فجميع أنواع البطاطا المقلية مجتمعة تأتي في المرتبة 16 بالمساهمة في السعرات الحرارية بالنظام الغذائي للأطفال، وتوفر سعرات حرارية أقل بكثير من مصادر السعرات الحرارية العشرة الأوائل في النظام الغذائي، والتي تشمل الكعك البسكويت، الدجاج المقلي، الحلوى والعصائر والمشروبات الغازية -على سبيل المثال- وتمثل 22% من السعرات الحرارية في وجبات الأطفال والمراهقين.