في خرقٍ هو الأعنف منذ وقف إطلاق النار الهش الذي يسود حدود الجنوب، شنت إسرائيل أعنف الغارات على النبطية منذ وقف إطلاق النار، وعلى مدى دقائق عدة، تعرضت تلال النبطية لحزام ناري استهدفت خلاله مراكز تابعة للحزب، كناية عن أنفاق عسكرية، لكن اللافت أن هذه المراكز لم تكن تعرضت للقصف في الحرب الاخيرة، ولم يبلغ عنها الحزب الجيش اللبناني، وكانت سرّية وبعيدة كل البعد عن اعين الدولة واجهزتها.
مصادر ميدانية، تشير إلى أن مثل هذه الأنفاق ستشكل إشكالية كبرى، فلا الحزب يريد الانتهاء منها والكشف عن مكانها، ولا إسرائيل ستسكت حين تكتشف مكانها، بالتالي الحل الأفض يكمن بتسلم الجيش اللبناني لهذه الانفاق المعقدة، والمنتشرة في الجنوب، وإلا سيبقى لبنان عرضة للإستهدافات.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “بعد كل هذه الفترة من وقف إطلاق النار، ومع اشتداد النيران على أذرع إيران في المنطقة، لا يجوز على الحزب الاستمرار بالطريقة ذاتها، وتعريض الجنوب إلى مخاطر الإستهدافات الإسرائيلية.
ترى المصادر أن الحل المنطقي والضروري لتجنيب لبنان والجنوب على وجه الخصوص المزيد من التصعيد والتوتر، يكمن بتسليم الجيش اللبناني زمام المبادرة والسيطرة الكاملة على هذه الأنفاق المعقدة والمنتشرة في الجنوب، إن قيام المؤسسة العسكرية اللبنانية بمسؤوليتها في تفكيك هذه البنى أو الإشراف عليها سيقطع الطريق على أي ذريعة إسرائيلية لتنفيذ عمليات عسكرية مستقبلية داخل الأراضي اللبنانية بحجة الدفاع عن أمنها.
تعتبر المصادر، أن غارات النبطية الأخيرة بمثابة جرس إنذار قوي يدق ناقوس الخطر. لقد كشفت عن وجود واقع أمني سري يهدد بتقويض الاستقرار الهش في الجنوب ويعرض لبنان لمخاطر جسيمة، كما ان تفعيل دور الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وتمكينها من بسط سيادتها الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية، بما في ذلك المناطق التي يُشتبه بوجود أنفاق سرية فيها، وتسليم هذه الأنفاق للجيش اللبناني ليس مجرد إجراء أمني، بل هو خطوة ضرورية وحاسمة لحماية لبنان وشعبه من تداعيات صراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل، وحده الجيش اللبناني، بصفته المؤسسة الشرعية الوحيدة المخولة بحماية الحدود والدفاع عن الوطن، قادر على نزع فتيل التوتر وضمان أمن الجنوب واستقراره على المدى الطويل.

