دخان الفاتيكان الأبيض، قابله دخان إسرائيلي اسود في أعنف غارات شنّها الجيش الإسرائيلي أمس الخميس على أنفاق ومنشآت تحت الأرض، تابعة لـ”الحزب” في النبطية، استخدم فيها قنابل خارقة للتحصينات أسوة بالتي استخدمها في اغتيال استهداف مقر الأمين العام الراحل لـ”الحزب” حسن نصرالله وأدت الى مقتله.
التصعيد الخطير جنوباً يعترض وبشكل واضح مساعي رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام لكبح الجماح الإسرائيلي خصوصاً مع الانطلاقة الواعدة للعهد.
في الاثناء، برزت زيارة سلام الى البقاع إذ شكلت الحجر الأساس للشروع في ترسيم الحدود البرية مع سوريا، وضبط عمليات التهريب، ودعم الجيش اللبناني، قابلتها زيارة لرئيس الجمهورية الى المصرف المركزي شكلت جرعة دعم لحاكم مصرف لبنان بوجه الحملة المتصاعدة ضده.
في الموازاة، تسلّم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي من سفير فرنسا لدى لبنان هيرفيه ماغرو نسخة من وثائق وخرائط الأرشيف الفرنسي الخاص بالحدود اللبنانية-السورية.
تفصيلاً، وتأكيداً على جدية المساعي الفرنسية في رعاية ملف ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا والذي حضر بقوة في لقاء ماكرون – الشرع، تسلّم وزير الخارجية يوسف رجّي من السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، نسخة من وثائق وخرائط الأرشيف الفرنسيّ الخاص بالحدود اللبنانية – السورية. وأتى هذا التسليم بناء على طلب لبنان والوعد الذي قطعه الرئيس الفرنسيّ للرئيس عون، بتزويد لبنان بهذه الوثائق والخرائط التي ستساعده في عملية ترسيم حدوده البريّة مع سوريا.
مصادر دبلوماسية، أكدت لـ “نداء الوطن”، أن تسلم لبنان للوثائق والخرائط التي تساعد في ترسيم الحدود، تزامن مع تسليم الرئيس ماكرون الرئيس السوري للخرائط ذاتها. وعن أهمية هذه الخرائط، تلفت المصادر إلى أن اللجنة الفنية والتقنية هي التي تقرر مدى أهميتها والأهم أن السفير الفرنسي أبلغ الوزير رجي، استعداد بلاده لفتح الأرشيف لتزويد لبنان بأي خرائط إضافية أو حتى وثائق.
بدورها كشفت مصادر السراي الحكومي لـ “نداء الوطن” عن أنّ اللجنة التي تمّ تشكيلها تنفيذاً للاتفاق الذي رعته السعودية بين لبنان وسوريا، ستبدأ اجتماعاتها قريباً جداً من أجل متابعة وضع الحدود بين البلدين وترسيمها.
بدورها، علمت “اللواء” من مصادر رسمية متابعة للموضوع، ان الوثائق تعود لتواريخ مختلفة قبل اعلان دولة لبنان الكبير في العام 1920 وبعدها حتى اعلان استقلال لبنان، وهي مفيدة جدًا لتحديد الحدود بين لبنان وسوريا وهو الامر الذي ستتابعه اللجنة الفنية الخاصة بتحديد الحدود في الجيش اللبناني مع الجانب السوري.
من جهة أخرى، وعلى خط زيارة سلام للبقاع، أشارت مصادر السراي إلى أنّ جولة سلام في البقاع تحمل أكثر من عنوان. الأول، الإشراف على كل الإجراءات التي يتخذها الجيش لضبط الحدود ومنع عمليات التهريب ومكافحة المخدرات. الثاني، إعادة وضع البقاع على الخريطة الانمائية عبر سلسلة مشاريع في محافظتَي البقاع وبعلبك – الهرمل، تشمل إنشاء الهيئة الناظمة للقنب الهندي، من أجل تحويل هذه الزراعة لأهداف طبية واقتصادية.
أما العنوان الثالث، فهو إطلاق مشروع لمعالجة طريق ضهر البيدر وأزمة السير واستكمال وصلة الأوتوستراد العربي والاهتمام بتنظيف نهر الليطاني من التلوث.
أمنياً، رأى مصدر عسكري عبر “نداء الوطن”، أن العملية العسكرية التي استهدفت تلة “علي الطاهر” في النبطية، قريبة من الحدود ولا تبعد أكثر من 10 كلم كما أنها مطلة على سهل مرجعيون والجولان، ومن المنطقي أن يخزن فيها “الحزب” صواريخ.
المصدر الذي لم يستغرب الضربات على هذه المنطقة، خلص إلى استنتاج رسائل ثلاث: الأولى موجهة إلى إيران والمجتمع الدولي بأن إسرائيل ماضية في ضرب اليمن ولبنان وحتى إيران إذا تحركت ضدها.
الرسالة الثانية موجهة إلى جمهور “الحزب” لزيادة النقمة بسبب الدمار وعدم تمكنه من العودة إلى بلداته، أما الرسالة الثالثة والأهم، فموجهة إلى الدولة، لحثها على تطبيق القرار 1701 وإلا ستكمل إسرائيل غاراتها.
برأي المصدر، يحتم توسيع رقعة العمليات العسكرية في الجنوب، على الدولة، الإسراع في حصر السلاح وبسط سيادتها على كل أراضيها، لاعتباره أن الأولوية لنزع السلاح ومن بعده الإصلاح وليس العكس، خشية تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان والتي ستكون هذه المرة مدمرة.
