.jpg)
تتردد ذات النغمات، وبنفس الحدة، كلما لاحت في الأفق بوادر وقف لإطلاق النار تطوي صفحة من الصراع الدامي الذي يكون الحزب طرفًا فيه أو مؤثرًا فيه، فكما علت الأصوات المحتفلة بـ “الانتصارات العظيمة” إبان وقف إطلاق النار بين الحزب وإسرائيل، والتي لا يزال أمينه العام الشيخ نعيم قاسم يذكرنا بها في كل مناسبة، وكأنها حقيقة لا يراها أو يشعر بها إلا أتباع الحزب، تتكرر المشهدية ذاتها في مجالات إقليمية أخرى.
يلاحظ أنه، ما إن توقفت آلة الحرب في غزة، حتى استبدلت كلمة “مقاومة” بـ “حماس”، وصدحت الأبواق ذاتها بمفردات “النصر” المعهودة، والأمس، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف الضربات على الحوثيين في اليمن، سارع إعلاميو الحزب وأبواقه إلى لملمة صفوفهم، مطلقين العنان لعباراتهم البالية، لكن هذه المرة احتفاءً بـ “انتصار” يمني مزعوم!
تكمن المفارقة الصارخة في أن العالم بأسره يقر بهزيمة واضحة لمحور إيران في مختلف الساحات، بينما يعيش أتباع الحزب في كوكب آخر، في عالم موازٍ مليء بالانتصارات الوهمية التي لم تتحقق على أرض الواقع. إنها حالة من الإنكار الجماعي لحقائق دامغة، وتشبث بأوهام لا يراها سواهم.
هذا التكرار الممل لـ “نشيد الانتصار” في كل محطة لوقف إطلاق النار، بغض النظر عن سياقها أو نتائجها الحقيقية، يكشف عن استراتيجية إعلامية تهدف إلى تزييف الوعي وطمس الحقائق، إنها محاولة مستمرة لخلق صورة زائفة عن قوة الحزب وحلفائه، وإيهام البيئة الحاضنة بتحقيق إنجازات وهمية لا وجود لها إلا في مخيلاتهم.
يبقى السؤال الأكثر اهمية والذي يجب طرحه على البيئة الحاضنة المضللة بأبواق الحزب، إلى متى سيستمر هذا التلاعب بالحقائق؟ وإلى متى سيظل أتباع الحزب يعيشون في هذا العالم الموازي من “الانتصارات العظيمة” التي لا يراها أحد سواهم، بينما تدفع المنطقة بأسرها، ولبنان على وجه الخصوص، ثمن هذه الأوهام؟، ألم يحن الوقت للاعتراف بالواقع بكل مرارته؟، فالمستقبل يقوم على الحقائق لا على أكاذيب “الانتصارات” الزائفة التي لا تجلب سوى المزيد من الويلات والدمار.