.jpg)
في لحظة تاريخية شهدتها شرفة كاتدرائية القديس بطرس، أعلن الفاتيكان انتخاب الكاردينال روبرت بريفوست بابا جديدًا للكنيسة الكاثوليكية، واختار اسم لاوون الرابع عشر، لينضم بذلك إلى سلسلة من الباباوات الذين حملوا هذا الاسم، والبالغ عددهم 13 سابقًا، عُرف العديد منهم بدورهم الإصلاحي البارز.
اعتبر مراقبون أن اختيار بريفوست لاسم “لاوون” يحمل رمزية قوية، إذ يُعيد إلى الأذهان شخصية ليو الثالث عشر، أحد أبرز باباوات القرن التاسع عشر، الذي ركز في تعاليمه على العدالة الاجتماعية وكرامة العمل الإنساني، وتُعد رسالته العامة “Rerum Novarum” مرجعًا أساسيًا في الفكر الاجتماعي الكاثوليكي.
قال القس كريستوفر روبنسون، أستاذ الدراسات الدينية في جامعة ديبول، إن هذا الاسم “يرتبط بتقاليد الإصلاح والدفاع عن حقوق الإنسان”.
بدوره، علّق القس توماس ريس، الخبير في شؤون الفاتيكان، أن “اختيار اسم لاوون الرابع عشر يؤكد التزام البابا الجديد بمواصلة مسار التعليم الاجتماعي للكنيسة”.
ويُعد تغيير الاسم عند تولي الكرسي الرسولي تقليدًا مستمرًا منذ قرون، يرمز عادة إلى رؤية البابا الجديد واقتدائه بشخصيات سابقة. ومن أبرز الأسماء المتكررة في تاريخ البابوية: “يوحنا” (21 مرة رسميًا، أو 23 إذا شُمل يوحنا بولس الأول والثاني)، و”غريغوريوس” (16 مرة)، و”بنديكت” (15 مرة)، و”كليمنت” (14 مرة).
ولم يصبح تغيير الاسم ممارسة شائعة حتى أواخر القرن العاشر، بعدما كان الباباوات يحتفظون بأسمائهم الأصلية، مثل “هيلاريوس” و”سيمبليسيوس”. وقد كسر البابا يوحنا الثاني هذا التقليد في القرن السادس حين اختار اسمًا دينيًا بدلًا من اسمه الأصلي “ميركوريوس”، لتجنّب ربطه بالإله الوثني الروماني.
وبحسب سجلات الفاتيكان، من أصل 264 بابا سابقًا، غيّر 129 منهم أسماءهم عند تسلّم المنصب.
في العصر الحديث، أعاد بعض الباباوات إحياء أسماء ذات طابع رمزي. البابا فرنسيس، مثلًا، اختار اسمه تيمنًا بالقديس فرنسيس الأسيزي، رمز الفقر والسلام. أما البابا بنديكت السادس عشر (الكاردينال راتزينغر سابقًا)، فاستلهم اسمه من بنديكت الخامس عشر، الذي دعا للمصالحة خلال الحرب العالمية الأولى.
وباستثناء الأسماء المركبة مثل يوحنا بولس، يُعد “فرنسيس” أول اسم جديد يُستخدم منذ عام 913، عندما تولى البابا لاندو.
اليوم، ومع صعود لاوون الرابع عشر، يبدو أن الكنيسة الكاثوليكية تستعد لمرحلة جديدة تستلهم إرث الإصلاح والتجدد، وسط تحديات معاصرة تتطلب قيادة روحية توازن بين الإرث والتحديث.
