#dfp #adsense

خاص ـ “فكر حر”: هذه هي “القوات”

حجم الخط

في غمرة الاستحقاقات البلدية والاختيارية نرى ونسمع ونقرأ عن الكثير من الطامحين لتولّي هذه المناصب في قراهم وبلداتهم ومدنهم، بعضهم عن استحقاق وجدارة وحبٍ للتضحية والخدمة العامة، وبعضهم الآخر عن عناد أو شغفٍ بالسلطة والوجاهة. البعض من هؤلاء وأولئك مدعومون من أحزاب أو يسعون لتسلّق السلّم الشعبي للأحزاب لتحقيق مصلحتهم في الفوز، والبعض الآخر هو قيمة انتخابية مُضافة لحزبه، وبين هؤلاء وأولئك تأتي منزلة “القواتي” الملتزم المؤمن بقضيته، وبالخط التاريخي للمقاومة اللبنانية والذي لا يسعى لأي كسبٍ شخصي أو تحقيق مصلحةٍ ذاتية آنية، بل كل ما يطمح إليه هو بلوغ الأهداف الوطنية والاصلاحية والانمائية الكبرى، من خلال تقدّم الحزب  الذي ينتمي إليه في هذه الانتخابات أو غيرها من الاستحقاقات السياسية والانتخابية والدستورية والوطنية، سواء من خلال وقوع الاختيار عليه هو أو على سواه من الطامحين والمرشحين، تبعاً لظروف كل معركة انتخابية وحيثياتها.

هذا لا يعني ألاّ يكون للقواتي الملتزم طموحٌ مشروع يسعى لتحقيقه من خلال التزامه الحزبي الذي يُفترض به أن يكون منفصلاً عن هذا الطموح وغير مرتبط به سببياً بالضرورة، غير أن عدم تحقيق هذا الطموح أو عدم الحصول على الفرصة الحزبية أو السياسية التي يستحقها هي مجرد تفصيل صغير في مسيرته القواتية الحزبية المُشرقة. فالالتزام هو حب لا مشروط للقوات، مع أن كل فعل خير ونزاهة والتزام وحرية وأخلاق لا يضيع في هذا الوجود الرحب، بل سيعود إلى فاعله بألف شكلٍ ولون، وما يزرعه الانسان سيحصده يوماً ما، والصح لا بد أن يصحّ في نهاية المطاف بألف طريقةٍ وطريقة، والقواتي الملتزم لم ينخرط أساساً في “القوات” للوصول إلى منصبٍ مُعيّن، بل لقناعةٍ وطنية وإيمانية ووجدانية عميقة يشعر معها بالسعادة الداخلية والاكتفاء الذاتي كلما ضحّى وناضل لتحقيق الأهداف العليا لحزبه، انطلاقاً من فرادة هذا الالتزام وتميزّه في خضّم بحرٍ هائج من الوصولية والانتهازية والسطحية وحب المال والجاه والسلطة والمظاهر والذي بات سمةً أساسية من سمات المجتمعات الاستهلاكية المعاصرة بشكلٍ عام.

من هنا، يمكن للقواتي الملتزم فعلياً أن يبقى ملتزماً حزبياً طيلة حياته، من دون أن يحصل على فرصة التقدم والارتقاء الحزبي أو السياسي التي يستحقّها بالفعل، والعكس صحيح أيضاً، غير أن ذلك ليس سبباً للحرد والنقمة، بل مبعث للفخر والاعتزاز وعامل للارتقاء بالذات أكثر فأكثر وتطورّها، إذ يكفيه فخراً أن يكون واحداً من نخبة “القوات” وقلبها النابض بالكرامة والايمان والعنفوان بعيداً عن كل المناصب الزائلة، وواحداً من الذين يقاومون المغريات للحفاظ على نقاوة “القوات” وطهارتها كما أرادها مؤسسها الأول ورئيسها الحالي وأجيال الأبطال والمناضلين، ويكفيه شرفاً أن يكون مثلاً صالحاً للقوات داخل مجتمعٍ ينحو باتجاه الوصولية والمصلحية، وهو الذي دفعت المقاومة اللبنانية عبر التاريخ المديد أغلى الأثمان للابقاء عليه حراً سيداً كريماً مستقلاً، ونواةً للنور والاشعاع والمقاومة الحضارية في هذا الشرق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل