#dfp #adsense

خاص ـ المال الانتخابي في البلديات: استغلالٌ للفقر وإهانةٌ للديمقراطية (ريما صيرفي)

حجم الخط

مع كل استحقاق انتخابي بلدي في لبنان، تتكرّر الظاهرة ذاتها: مشهد المال الانتخابي الذي يوزَّع بطرق مباشرة أو مقنّعة، تحت مسمّيات “المساعدة” أو “دعم العائلة”، فيما الحقيقة واحدة لا تتغيّر ـ محاولة شراء الصوت الانتخابي في بلد تتفاقم فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ويغيب فيه الحدّ الأدنى من مقوّمات العدالة.

بات واضحاً أن بعض المرشحين لا يملكون مشروعاً بلدياً ولا خطة تنموية، بل يعوّلون فقط على المال السياسي لشراء الولاءات في صناديق الاقتراع. والمُقلق في الأمر ليس فقط الاستغلال الفجّ لحاجة المواطنين، بل القبول الضمني بهذه الممارسات من بعض الناخبين الذين يبرّرونها بواقعهم المعيشي البائس، مما يُشكّل تهديداً مباشراً لمفهوم الديمقراطية نفسه.

البلديات، بما تمثّله من إدارة محلية لَصيقةٍ بالمواطن وشؤونه اليومية، تُختطف على يد من يدفع أكثر لا من يعمل أكثر. وبدلاً من أن تكون المجالس البلدية ساحة للكفاءة والنزاهة والخدمة العامة، باتت في كثير من الحالات امتداداً لشبكات الزبائنية والمحسوبيات التي تنخر مؤسسات الدولة.

ومن هذا المنطلق، فإنّ مسؤولية الناخب لا تقلّ عن مسؤولية المرشح. وإذا كان الفقر قد فرض على البعض قبول المال الانتخابي تحت ضغط الحاجة، فإنّ الصندوق الانتخابي، في عزلته وخصوصيته، يبقى سلاحاً يمكن استخدامه لمحاسبة من استغلّ الفقر بدل معالجته، ولتأكيد أنّ الكرامة لا تُشترى.

رسالتنا اليوم للناخبين اللبنانيين واضحة: لا بأس إن اضطررتم لأخذ ما عُرض عليكم – فهو بالأصل من حقوقكم المهضومة- ولكن لا تعطوا صوتكم إلا لمن يستحقه. لا تصوّتوا إلا لمن يملك رؤية وطنية وسيادية واضحة، ومشروعاً تنموياً حقيقياً. والأهم: لا تنتخبوا مرة ثانية من أساؤوا إلى ثقتكم، ولا تساهموا في إعادة إنتاج الفساد بذريعة الحاجة.

المال الانتخابي ليس مساعدة بل إهانة، والصوت الانتخابي ليس سلعة بل أمانة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل