#dfp #adsense

الشمال يصوّت للثوابت.. وبشرّي تكتب المعيار

حجم الخط

الشمال ـ بشري

في زمنٍ تختلط فيه الأوراق، وتضيع فيه بوصلة الانتماء، يبقى الشمال حالة خاصة. ليس لأنه رقم في المعادلة السياسية، بل لأنه منذ البدايات كان الضامن الصامت للثوابت، والحارس الطبيعي لفكرة الدولة والسيادة. وهذا ما عاد وأكّده بعمق في الانتخابات البلدية. من البترون إلى الكورة، ومن زغرتا إلى عكار، وصولًا إلى بشرّي قلب القلب، لم تكن النتائج مجرّد توزيع بلدي للمقاعد، بل تعبيرًا شعبيًا صادقًا عن تجديد العهد مع “القوات اللبنانية” والحكيم، لا بوصفهما خيارًا انتخابيًا عابرًا، بل امتدادًا طبيعيًا لمسار تاريخي طويل، حفره من بذل نفسه لهذا الوطن، وصانه الناس، ويقوده اليوم ضمير المسيحيين الحي، ابن الشمال، الحكيم سمير جعجع.

وإذا كانت الأرقام تعني للبعض نهاية المعركة، فإنها عند “القوات اللبنانية” ليست سوى بداية مرحلة جديدة من الثقة. فالحضور القواتي لا يُقاس بعدد الأصوات، بل بصدقها. القوات لا تحشد بالوعود، ولا تقتحم المعارك بالشعارات. هي تُستَحضَر عندما يحضر الوفاء، ويُستَحضر معها تاريخٌ لا يُشترى ولا يُستنسخ. وهكذا، حين أدلى الشمال بصوته، لم يكن يصوّت فقط، بل كان يقول بوضوح: الثقة لا تُورَّث، والمواقف لا تُستعار، والانتماء لا يُلفّق.

وفي قلب هذا المشهد، وقف قضاء بشرّي كما اعتاد: ثابتًا، واثقًا، بعيدًا من الضجيج، وصارخًا في لحظة القرار. لم يكتفِ بدوره البلدي، بل جسّد المعيار. فهو لم يصوّت فقط لقوائم “الجمهورية القوية”، بل قال من جديد، كما دائمًا: “القوات قواتنا، والأرض أرضنا، وهذا ضميرنا الذي لا يُساوَم عليه”. ومن يعرف بشري، يعرف أن ما يُبنى على صخورها المقدسة لا يهتزّ، وأن الوفاء فيها لا يُستخدَم، بل يُمارَس.

وهنا، لا بدّ من استعادة العبارة التي قالها الحكيم قبل سنوات: “عندما كنت أناديكم للموت لم تتأخروا يومًا، فكيف إذا ناديتكم بالصوت”؟ واليوم، من دون أي تذكير، جاء الجواب مجددًا أبلغ من كل الكلمات: الشمال لا يتبدّل، وبشرّي لا تتأخر، والقوات ليست حالة انتخابية، بل شراكة نضال ومصير.

والذي يريد أن يقرأ هذه النتائج جيدًا، عليه أن يفهم أن ما حصل في البترون والكورة وزغرتا وعكار لم يكن ارتدادًا ظرفيًا، بل رسائل واضحة. الناس لم تصوّت لأسماء، بل لأمانة مشروع. صوّتت لمن بقي معها في عزّ الانهيار، لا لمن ظهر على أعتاب الاستحقاق. ولهذا، كل من يحاول اليوم تسويق نفسه كـ”بديل”، عليه أولًا أن يمرّ من غربال الذاكرة الشعبية، وأن يفهم أن الشمال لا يفتح بابه إلا لمن ضحّى، ودفع ثمن الثبات فيه، وكان جزءًا من تعب ناسه.

وإذا كانت الانتخابات قد انتهت، فإن الامتحان الحقيقي يبدأ بعدها. ذلك الفوز لم يكن تتويجًا لـ”القوات اللبنانية” بقدر ما كان تجديدًا للأمانة. وما بدا للبعض ثباتًا انتخابيًا، هو في جوهره دعوة مفتوحة لمواصلة المسيرة، وتحمل المسؤولية، والبقاء في موقع النبض الحقيقي للناس.

في الشمال، بقي الميزان نفسه: ميزان الوفاء والانتماء، ومرآة لوطن لا يتذكّر ذاته إلا حين يعود إلى جذوره. وأمام هذا المشهد، تتصدّر “القوات اللبنانية” من جديد، لا لأنها الأقوى فقط، بل لأنها الأصدق. لا تدخل في سباق مع أحد، لأنها ببساطة لا تبحث عن حضور عابر بل عن أثر دائم. المنافسة الوحيدة التي تعرفها، هي بين شبابها وشاباتها في كل لبنان: من انتخابات البلدية في جبل لبنان حيث البداية، إلى الشمال المحطة الثانية، وامتدادًا نحو البقاع وجزين، حيث الجذور تنتظر من يرويها بالفعل لا بالشعارات.

هؤلاء لا يتسابقون إلى المناصب، بل يتقدّمون حيث يكون العطاء، ويتنافسون على من يحمل أمانة المقاومة والسيادة بأكبر قدر من التضحية والصدق. وفي هذا التنافس، يبقون كما أرادهم الحكيم دائمًا: مقدامين، ثابتين، أوفياء… لا يطلبون مجدًا، بل يصنعونه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل