أعلن فريق من العلماء في البرازيل عن اكتشاف نوع جديد من الضفادع يتميّز بلونه الفسفوري اللافت للنظر، في واحدة من أغرب الاكتشافات البيئية الحديثة في غابات الأمازون المطيرة. هذا النوع الجديد يتميّز بجلده اللامع الذي يتوهّج بدرجات من اللون الأزرق والأخضر تحت ضوء معين، وهو ما جعل الخبراء يصنّفونه ضمن “الضفادع الفلورية النادرة”، وهي فئة نادرة للغاية من البرمائيات لم يُرصد منها سوى عدد محدود جداً حول العالم.
وتم الاكتشاف خلال بعثة بحثية استكشافية في عمق غابات ولاية “أcre” البرازيلية، حيث لاحظ العلماء وجود كائن صغير يتحرك بطريقة غريبة ليلاً، وعند تسليط ضوء الأشعة فوق البنفسجية عليه، ظهر بريق فلوري فريد يغطي جلده بالكامل. وقد تم أخذ عينات من الضفدع لدراستها في المختبر، وتبيّن أنه يختلف جينياً عن أي نوع معروف سابقاً.
الضفدع الجديد، الذي لم يُمنح اسماً علمياً بعد، لا يتجاوز طوله 3 سنتيمترات، ويعيش في المناطق الرطبة المنخفضة على أطراف المستنقعات. ويُعتقد أنه يعتمد على لونه الفسفوري كآلية دفاعية ضد الحيوانات المفترسة، حيث يصدر إشعاعاً ضوئياً خفيفاً قد يربك أو يردع الكائنات الأخرى ليلاً.
ويُعد هذا الاكتشاف بالغ الأهمية من الناحية العلمية والبيئية، كونه يسلط الضوء مجدداً على التنوع البيولوجي المذهل الذي تختزنه غابات الأمازون، رغم ما تتعرض له من تهديدات مستمرة بسبب إزالة الغابات وتغير المناخ. العلماء المشاركون في الاكتشاف عبّروا عن دهشتهم من وجود نوع لم يتم التعرف عليه حتى الآن، بالرغم من الدراسات العديدة التي أُجريت في تلك المناطق.
قالت البروفيسورة “لويزا فريرا”، وهي عالمة أحياء مشاركة في البعثة، إن هذا النوع من الاكتشافات “يعيد تأكيد أهمية حماية المناطق البرية، خصوصاً تلك التي لم تُستكشف بالكامل بعد، لأنها قد تحتوي على مفاتيح لفهم أوسع للتطور البيولوجي والتكيّف البيئي”.
الضفدع الجديد يخضع حالياً لمزيد من التحاليل الجينية والفيزيولوجية في مختبرات جامعة ساو باولو، حيث يأمل العلماء في دراسة خصائصه الكيميائية بدقة أكبر. من ضمن الفرضيات المطروحة أن تركيب جلده الفسفوري قد يحمل تطبيقات مستقبلية في الطب أو التكنولوجيا الحيوية، كما حدث مع بعض الكائنات البحرية التي تم الاستفادة من بروتيناتها الفلورية في أبحاث السرطان والخلايا العصبية.
الجدير بالذكر أن غابات الأمازون تُعتبر موطناً لما يقارب 10% من جميع أنواع الكائنات الحية على كوكب الأرض، ويُقدَّر أن هناك مئات الأنواع الحيوانية والنباتية التي لم تُكتشف بعد. هذا الاكتشاف يضيف صفحة جديدة إلى سجل الغرائب البيئية لتلك الغابة الأسطورية، ويُشكّل جرس إنذار آخر بضرورة وقف الاعتداءات المتزايدة عليها.
وفي انتظار تسميته رسمياً ونشر الدراسة العلمية المفصلة، يستعد العلماء لرحلة ميدانية جديدة إلى المنطقة ذاتها خلال الأشهر المقبلة، على أمل أن يكون هذا الضفدع المضيء مجرد البداية لاكتشافات أخرى قد تغيّر نظرتنا إلى الحياة البرية والتنوع البيولوجي في واحدة من آخر معاقل الطبيعة البرية على الأرض.
