بدأت تتضح شيئاً فشيئاً خيوط عملية إحباط محاولة تهريب شحنة من الذهب عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. هذه العملية، التي يُشتبه في ارتباطها بـ”الحزب”، لم تسفر عن نقل عدد من العاملين في المطار ممن يُعتبرون على صلة بالحزب فحسب، بل فتحت الباب واسعاً أمام تساؤلات جوهرية تتجاوز مجرد محاولة التهريب الفاشلة، والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه بإلحاح، “من كان يقف خلف هذه الشحنة الثمينة؟، وإلى أي وجهة كانت متجهة؟، وما هي الدوافع الحقيقية وراء هذه المحاولة الجريئة؟.
قبل الخوض في تفاصيل هذه القضية، من الضروري التنويه بالجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية أخيراً لتقويض نفوذ “الحزب” داخل أروقة مطار رفيق الحريري الدولي، وهو مرفق حيوي لطالما أثيرت حوله شكوك بشأن استغلاله لأنشطة غير مشروعة، وقد تجسدت هذه الجهود في المسارعة الحثيثة لجهاز أمن المطار نحو إلغاء تراخيص عدد كبير من العاملين الذين يُعتبرون محسوبين على “الحزب” وبيئته الحاضنة، مع إبداء رفض قاطع لتجديد هذه التراخيص. هذه الخطوة الجريئة تعكس توجهاً حكومياً نحو فرض سيادة الدولة وتعزيز الرقابة على المنافذ الحيوية للبلاد.
بالعودة إلى صلب موضوع شحنة الذهب المضبوطة، تكشف مصادر خاصة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن تفاصيل مثيرة تلقي بظلال جديدة على القضية. فبحسب هذه المصادر، ضبط عملية التهريب كشف عن محاولة فاشلة لتمرير كمية من الذهب إلى مؤسسة “القرض الحسن”، الذراع المالية لـ”الحزب”.
تذهب المصادر إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن هذه العملية تأتي في سياق محاولات هذه المؤسسة لتعويض الخسائر الفادحة التي لحقت بمخزونها من الذهب نتيجة الضربات الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى عمليات السرقة التي تعرضت لها خلال تلك الفترة العصيبة، ما أدى إلى فقدان كميات هائلة من المعدن النفيس.
تستطرد المصادر في سرد حيثيات الأزمة التي يواجهها “الحزب” ومؤسسته المالية، موضحة أنه “بعد الحرب، وجد “الحزب” نفسه أمام مشكلة حقيقية، فالضغوط عليه تتزايد بشكل مستمر، وفي المقابل، فإن أبناء البيئة الحاضنة الذين يتعاملون مع “القرض الحسن”، يريدون استرداد الذهب الذي قدّموه كضمان لقروض حصلوا عليها، ومع الارتفاع في أسعار الذهب عالمياً منذ فترة، رأى هؤلاء الأفراد أن تسديد القروض واسترداد الذهب المرهون سيتيح لهم تحقيق مكاسب مالية مجدية. ونتيجة لهذه المطالبات المتزايدة، تفاقمت الأزمة لدى “القرض الحسن” الذي يفتقر إلى الكميات الكافية من الذهب لتلبية طلبات المودعين.
تتابع المصادر: “كان الهدف من إدخال هذه الشحنة هو سد جزء من العجز الحاصل في مخزون المؤسسة، والوفاء بالتزاماتها تجاه القاعدة الشعبية التي تتعامل معها، إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية في المطار حالت من دون إتمام هذه العملية السرية، لتكشف بذلك عن قطبة مخفية في نسيج معقد من العلاقات المالية والضغوط المتزايدة التي يواجهها “الحزب” ومؤسساته.

