.jpg)
في ظل انشغال الدولة اللبنانية بالانتخابات البلدية والاختيارية، شهد ملف تسليم سلاح “الحزب” تراجعاً طفيفاً في التداول المحلي، إلا أنه ظل حاضراً بقوة في الأروقة الدبلوماسية والمحادثات الدولية. هذا الملف، الذي يعتبره الكثيرون حجر الزاوية في استقرار لبنان وتعافيه الاقتصادي، لا يزال يتصدر أولويات رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال جولاته الخارجية، ويعكس قلقاً دولياً متزايداً بشأن مستقبل البلاد.
تؤكد مصادر دبلوماسية مطلعة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن هناك ما يشبه الامتعاض الدولي من حالة المراوحة التي يشهدها ملف تسليم سلاح “الحزب”، وبات بعض الدول المؤثرة يشعر بأن هناك مماطلة متعمدة، وأن التحرك السريع أصبح ضرورة ملحة لإنهاء هذا الملف الشائك، لأن مصير الإستقرار والتعافي الإقتصادي، مرتبط بمدى جدية لبنان بانهاء هذا الملف، وإلا، فإن الاستقرار لن يتثبّت، والاقتصاد سيبقى يرزح تحت الاعباء.
تضيف المصادر الدبلوماسية: “هذا الامتعاض الدولي يعكس قلقاً عميقاً بشأن تأثير سلاح الحزب على استقرار لبنان والمنطقة. فإسرائيل، على سبيل المثال، ترفض الانسحاب من التلال الخمس المسيطرة عليها ما لم يتم تسليم السلاح، كما أن الدول المعنية بتقديم الدعم الاقتصادي للبنان، والتي تعاني من أزمات متتالية، غير مستعدة لتقديم أي مساعدات في ظل استمرار حالة المراوحة، والشعور بأن هناك من يريد تمرير الوقت بانتظار تسوية ما او ربط هذا الملف بالمفاوضات الاميركية الإيرانية، مع العلم، ان سلاح الحزب، غير مرتبط بالمفاوضات”.
اقتصادياً، يبقى ملف سلاح “الحزب” بمثابة العائق الأكبر أمام أي نوايا جدية من قبل الدول المانحة لتقديم يد العون. ففي ظل غياب القرارات الحاسمة والخطوات العملية في ما يتعلق بتسليم السلاح، وتنفيذ بنود البيان الوزاري وخطاب القسم، تبدو الوعود الدولية بالمساعدة معلقة في فراغ الانتظار، وعلى الرغم من الإصرار المعلن من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على حصر السلاح بيد الدولة، فإن المجتمع الدولي ينتظر أفعالاً ملموسة تترجم هذه النوايا على أرض الواقع.
ترى مصادر اقتصادية، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن حالة من الترقب الحذر تسود الأوساط الدولية تجاه لبنان، فعلى الرغم من مظاهر التفاؤل والانفتاح التي أبدتها بعض الدول العربية والغربية، وإعلان استعدادها المبدئي لتقديم المساعدة، إلا أن هذه الدول لا تزال تفرمل عملية تنفيذ هذه المساعدات بشكل فعلي، وتشدد على ضرورة قيام المسؤولين اللبنانيين بالخطوات اللازمة وتسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة كأولوية قصوى، باعتبارها المدخل الحقيقي لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية المطلوبة.
