أعلن مهرجان كان السينمائي الدولي، أحد أبرز الملتقيات الفنية العالمية، عن فرض حظر رسمي على ارتداء الملابس العارية على سجادته الحمراء، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إعادة ترسيخ هوية المهرجان القائمة على “الرقي والأناقة الكلاسيكية”، وتُعدّ بمثابة تحوّل لافت في العلاقة بين عالم الموضة والفنون السينمائية.
وفي بيان صادر عن إدارة المهرجان، تم التأكيد أن القرار الجديد يمنع صراحة الظهور بإطلالات تتضمن أقمشة شفافة بشكل مفرط أو تظهر أجزاء كبيرة من الجسد، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على “الصورة التاريخية الراقية” التي طالما اقترنت بمهرجان كان منذ تأسيسه.
وداعاً لـ”الفستان العاري”؟
القرار يمثّل ضربة مباشرة لصيحة “الفستان العاري” التي اجتاحت سجادات المهرجانات في العقد الأخير، والتي ارتكزت على التصميمات الجريئة الشفافة والمكشوفة. نجوم عالميون مثل بيلا حديد، ريهانا، ودوا ليبا برزوا بهذه الإطلالات، التي اعتُبرت حينها أيقونات للتمرد والتعبير الحر في الموضة.
جدل بين “الرقي” و”الرقابة”
إعلان الحظر لم يمرّ من دون إثارة جدل واسع داخل أوساط صناعة الأزياء والفن، إذ رأى البعض فيه استعادة لهيبة المهرجانات كمنصات فنية أساساً لا مجرد عروض أزياء، بينما اعتبره آخرون قيداً غير مبرّر على حرية التعبير الشخصي.
وفي هذا السياق، قالت منسقة الأزياء الباريسية كلارا مونييه:
“إنها خطوة إلى الوراء. الموضة وسيلة تعبير فني وشخصي، والسجادة الحمراء يجب أن تعكس التنوع لا أن تُقيّده بقواعد جامدة”.
أما إدارة المهرجان فرفضت الاتهامات بممارسة الرقابة، موضحة أن القرار ينطلق من احترام قدسية الفعالية كمنصة سينمائية دولية، مؤكدة أنه لا يستهدف الأفراد أو أنماطهم الشخصية، بل يرمي إلى ضبط معايير الذوق العام ضمن المناسبة.
تأثير فوري محتمل… وتداعيات أوسع
يتوقّع متابعو الموضة أن يُترجم هذا القرار مباشرة على إطلالات النجوم في الدورة الحالية، حيث سيتجه المصممون نحو تقديم خيارات أكثر تحفظاً وأناقةً، مع التركيز على الحرفية والتفاصيل بدل الكشف والجرأة.
ويُعد مهرجان كان أول مهرجان سينمائي عالمي يتخذ موقفاً صريحاً ضد الملابس العارية على السجادة الحمراء، ما يفتح الباب أمام مهرجانات أخرى لاعتماد قرارات مشابهة، أو على الأقل إطلاق نقاش عالمي حول الحدّ الفاصل بين حرية التعبير الفني ومتطلبات الذوق العام.
الأنظار على السجادة الحمراء
بعيداً عن أضواء الأفلام وأسماء المخرجين والنجوم، فإن السجادة الحمراء في مهرجان كان هذا العام ستكون مسرحاً لصراع صامت بين الذوق الشخصي والضوابط الجديدة.
كيف سيتعامل النجوم مع هذه التغييرات؟ وهل ستؤدي هذه الخطوة إلى ثورة مضادة في الموضة، أم إلى عودة إلى الكلاسيكية الراقية؟
أسئلة كثيرة قد لا تحمل الإجابات الآن، لكنها حتماً سترتسم في خطوات النجوم على السجادة الحمراء، وفي تصاميم المصممين تحت مجهر الجمهور العالمي.
