صحيفة النهار- علي حمادة
إنه موعد مفصلي لمختلف ملفات المنطقة، ومن بينها الملف اللبناني الذي يبقى بمثابة جرح مفتوح لم يندمل بعد. فوقف النار بين إسرائيل و”الحزب” لم ينفذ تماما، لأن الطرفين المعنيين يماطلان ويتهربان من التزاماتهما. إسرائيل التي تواصل احتلال تلال داخل لبنان، والحزب المذكور الذي يتذاكى ويناور من أجل عدم تسليم سلاحه إلى الشرعية اللبنانية. أكثر من ذلك، فإن مواصلة الحزب محاولة ترميم قوته العسكرية والأمنية، وتهريب الأموال من الخارج لتمويل ماكينته العسكرية يمنحان إسرائيل الأعذار أمام المجتمع الدولي لمواصلة عمليات اغتيال مقاتلين وقادة ميدانيين من الحزب، وضرب منشآت وبنى تحتية عسكرية تابعة للهيكلية العسكرية والأمنية. والولايات المتحدة شريك ضامن لوقف النار يحتاج إليه لبنان أكثر من أي وقت. كذلك يحتاج إلى مواكبة الحاضنة العربية بقيادة المملكة العربية السعودية وشركائها الخليجيين وفي المقدمة دولة الإمارات التي يزورها الرئيس ترامب يوم الخميس المقبل، من أجل إعادة ادخال لبنان الجديد بعد انهيار البنيان العسكري لذراع إيران في لبنان، إلى قلب العالم العربي.
فلنقل الحقيقية. لا عالم عربيا من دون دول مجلس التعاون الخليجي، ولا فوز يرتجى لمشروع الدولة في لبنان ما لم يحتضنه الخليج، وفي المقدمة السعودية. لكن الدعم الأميركي أساس ليكون للبنان موقع على الخريطة الدولية. فما بالك إن تقاطعت الإرادة العربية مع الإرادة الدولية بقيادة الولايات المتحدة لدعم لبنان الجديد الذي يمثل الرئيس جوزف عون رمزه وواجهته. هذا هو العهد الذي يحظى بثقة عربية ودولية تقطع مع حالة القحط التي ميزت العهد السابق، بعدما سلخ لبنان عن العرب والعالم بانسحاقه وتواطئه مع “الحزب” وبالتالي مع إيران، وصولا إلى مشاركة الحزب المذكور في إلحاق الضرر عمدا بالدول العربية.
هل تذكرون موقف وزير الخارجية السابق جبران باسيل سنة ٢٠١٩ من الاعتداء الإيراني تحت غطاء جماعة الحوثي على “أرامكو”؟
في مطلق الأحوال، أن يتناول المسؤولون السعوديون ومعهم الشركاء الخليجيون ملف لبنان مع الرئيس ترامب، فهذا مكسب لنا هنا، لأن كل هذه الأطراف مؤيدة وداعمة لمشروع الدولة، لتستعيد الدولة سيادتها غير المنقوصة بلا شريك على كامل الأراضي اللبنانية. والمكسب أيضا أن هذه الأطراف داعمة لبرنامج الإصلاحات التي تحدث عنها الرئيس جوزف عون في خطاب القسم، ومعه حكومة الرئيس نواف سلام التي تعمل على تعزيز المسار الإصلاحي بالملموس، وهما شرطان لتحقيق ازدهار اقتصادي مستدام.
مهم جدا أن يحظى لبنان في هذه المرحلة بمظلة عربية – أميركية في وقت يعيد فيه صوغ علاقات جديدة مع الجارة الأقرب سوريا. ولعل المكانة السعودية وتأثيرها على كل من لبنان وسوريا الجديدة جنّبا البلدين مطبات كثيرة نصبتها جماعة النظام السوري السابق، أو “الحزب” في لبنان. وسوف يحتاج لبنان في علاقاته مع سوريا إلى مواكبة متواصلة إلى أن يتم حل معظم الإشكاليات التي تعترض بناء علاقات ثقة متوازنة، بعد أكثر من ٥٤ عاما من العلاقات الصعبة.